المفهوم الحقيقي للروايات
:
والجواب عن الاستدلال بهذه الطائفة : أن الظاهر من الرواية الأخيرة تفسير
التحريف باختلاف القراء ، وإعمال اجتهاداتهم في القراءات . ومرجع ذلك إلى
الاختلاف في كيفية القراءة مع التحفظ على جوهر القرآن وأصله وقد أوضحنا
للقارئ في صدر المبحث أن التحريف بهذا المعنى مما لا ريب في وقوعه ، بناء
على ما هو الحق من عدم تواتر القراءات السبع ، بل ولا ريب في وقوع هذا
التحريف ، بناء على تواتر القراءات السبع أيضا ، فإن القراءات كثيرة ، وهي
مبتنية على اجتهادات ظنية توجب تغيير كيفية القراءة . فهذه الرواية لا مساس
لها بمراد المستدل .
وأما بقية الروايات ، فهي ظاهرة في الدلالة على أن المراد بالتحريف حمل
الآيات على غير معانيها ، الذي يلازم إنكار فضل أهل البيت - عليهم السلام -
ونصب العداوة لهم وقتالهم . ويشهد لذلك - صريحا - نسبة التحريف إلى
مقاتلي أبي عبد الله - عليه السلام - في الخطبة المتقدمة .
ورواية الكافي التي تقدمت في صدر البحث ، فإن الإمام الباقر - عليه السلام -
يقول فيها :
" وكان من نبذهم الكتاب أنهم أقاموا حروفه ،
وحرفوا حدوده " .
وقد ذكرنا أن التحريف بهذا المعنى واقع قطعا ، وهو خارج عن محل النزاع ،
ولولا هذا التحريف لم تزل حقوق العترة محفوظة ، وحرمة النبي فيهم مرعية ،
ولما انتهى الامر إلى ما انتهى إليه من اهتضام حقوقهم وإيذاء النبي - ص - فيهم .
الطائفة الثانية : هي الروايات التي دلت على أن بعض الآيات المنزلة من
القرآن قد ذكرت فيها أسماء الأئمة - عليهم السلام - وهي كثيرة :