رابعا : لو سلم تواتر هذه الروايات في السند ، وصحتها في الدلالة ، لما
ثبت بها أن التحريف قد وقع فيما مضى من الزمن ، فلعله يقع في المستقبل زيادة
ونقيصة ، والذي يظهر من رواية البخاري تحديده بقيام الساعة ، فكيف يستدل
بذلك على وقوع التحريف في صدر الاسلام ، وفي زمان الخلفاء .
الشبهة الثانية :
أن عليا عليه السلام كان له مصحف غير المصحف الموجود ، وقد أتى به إلى القوم
فلم يقبلوا منه ، وأن مصحفه عليه السلام كان مشتملا على أبعاض ليست موجودة في
القرآن الذي بأيدينا ، ويترتب على ذلك نقص القرآن الموجود عن مصحف أمير
المؤمنين علي عليه السلام وهذا هو التحريف الذي وقع الكلام فيه ، والروايات الدالة
على ذلك كثيرة :
منها ما في رواية احتجاج علي عليه السلام على جماعة من المهاجرين والأنصار
أنه قال :
" يا طلحة إن كل آية أنزلها الله تعالى على محمد
صلى الله عليه وآله وسلم عندي باملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخط يدي ،
وتأويل كل آية أنزلها الله تعالى على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكل
حلال ، أو حرام ، أو حد أو حكم ، أو شئ تحتاج
إليه الأمة إلى يوم القيامة ، فهو عندي مكتوب باملاء
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخط يدي ، حتى أرش الخدش . . . " ( 1 )
ومنها ما في احتجاجه عليه السلام على الزنديق من أنه :
هامش
( 1 ) مقدمة تفسير البرهان ص 27 . وفي هذه الرواية تصريح بأن ما في القرآن الموجود
كله قرآن .