زمان الحجاج وهو أشد منه قدرة ، وأعظم نفوذا ، ولاستدل به أصحاب علي
- عليه السلام - على معاوية ، كما احتجوا عليه بما حفظه التاريخ ، وكتب الحديث
والكلام ، وبما قدمناه للقارئ ، يتضح له أن من يدعي التحريف يخالف بداهة
العقل ، وقد قيل في المثل : حدث الرجل بما لا يليق ، فإن صدق فهو
ليس بعاقل .
شبهات القائلين بالتحريف :
وهنا شبهات يتشبث بها القائلون بالتحريف لا بد لنا من التعرض لها ودفعها
واحدة واحدة :
الشبهة الأولى :
أن التحريف قد وقع في التوراة والإنجيل ، وقد ورد في الروايات المتواترة
من طريقي الشيعة والسنة : أن كل ما وقع في الأمم السابقة لا بد وأن يقع مثله
في هذه الأمة ، فمنها ما رواه الصدوق في " الاكمال " عن غياث بن إبراهيم ،
عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال :
" قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كل ما كان في الأمم
السالفة ، فإنه يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل
بالنعل ، والقذة بالقذة " ( 1 ) .
ونتيجة ذلك : أن التحريف لا بد من وقوعه في القرآن ، وإلا لم يصح معنى
هذه الأحاديث .
هامش
( 1 ) البحار باب افتراق الأمة بعد النبي - ص - على ثلاث وسبعين فرقة ج 8 ص 4 . وقد
تقدم بعض مصادر هذا الحديث من طرق أهل السنة في ما تقدم من هذا الكتاب .