وقد نسب جماعة القول بعدم التحريف إلى كثير من الأعاظم . منهم شيخ
المشايخ المفيد ، والمتبحر الجامع الشيخ البهائي ، والمحقق القاضي نور الله ،
وأضرابهم . وممن يظهر منه القول بعدم التحريف : كل من كتب في الإمامة من
علماء الشيعة وذكر فيه المثالب ، ولم يتعرض للتحريف ، فلو كان هؤلاء قائلين
بالتحريف لكان ذلك أولى بالذكر من إحراق المصحف وغيره .
وجملة القول : أن المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم ، بل المتسالم عليه بينهم
هو القول بعدم التحريف . نعم ذهب جماعة من المحدثين من الشيعة ، وجمع من
علماء أهل السنة إلى وقوع التحريف . قال الرافعي : فذهب جماعة من أهل
الكلام ممن لا صناعة لهم إلا الظن والتأويل ، واستخراج الأساليب الجدلية من
كل حكم وكل قول إلى جواز أن يكون قد سقط عنهم من القرآن شئ ، حملا
على ما وصفوا من كيفية جمعه ( 1 ) وقد نسب الطبرسي في " مجمع البيان " هذا
القول إلى الحشوية من العامة .
أقول : سيظهر لك - بعيد هذا - أن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول
بالتحريف ، وعليه فاشتهار القول بوقوع النسخ في التلاوة - عند علماء أهل
السنة - يستلزم اشتهار القول بالتحريف .
3 - نسخ التلاوة :
ذكر أكثر علماء أهل السنة : أن بعض القرآن قد نسخت تلاوته ، وحملوا
على ذلك ما ورد في الروايات أنه كان قرآنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيحسن
بنا أن نذكر جملة من هذه الروايات ، ليتبين أن الالتزام بصحة هذه الروايات
التزام بوقوع التحريف في القرآن :
هامش
( 1 ) إعجاز القرآن ص 41 .