إسحاق المالكي صاحب قالون ، ألف كتابا في القراءات جمع فيه قراءة عشرين
إماما ، منهم هؤلاء السبعة . توفي سنة 282 وكان بعده الإمام أبو جعفر محمد بن
جرير الطبري ، جمع كتابا سماه " الجامع " فيه نيف وعشرون قراءة . توفي
سنة 310 وكان بعيده أبو بكر محمد بن أحمد بن عمر الداجوني ، جمع كتابا في
القراءات ، وأدخل معهم أبا جعفر أحد العشرة . وتوفي سنة 324 ، وكان في
أثره أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد ، أول من اقتصر على قراءات
هؤلاء السبعة فقط ، وروى فيه عن هذا الداجوني ، وعن ابن جرير أيضا .
وتوفي سنة 324 " .
ثم ذكر ابن الجزري جماعة ممن كتب في القراءة . فقال :
" وإنما أطلنا هذا الفصل ، لما بلغنا عن بعض من لا علم له أن القراءات
الصحيحة هي التي عن هؤلاء السبعة ، أو أن الأحرف السبعة التي أشار إليها
النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي قراءة هؤلاء السبعة ، بل غلب على كثير من الجهال أن القراءات
الصحيحة هي التي في " الشاطبية والتيسير " ، وأنها هي المشار إليها بقوله صلى الله عليه وآله وسلم
أنزل القرآن على سبعة أحرف ، حتى أن بعضهم يطلق على ما لم يكن في هذين
الكتابين أنه شاذ ، وكثير منهم يطلق على ما لم يكن عن هؤلاء السبعة شاذا ،
وربما كان كثير مما لم يكن في " الشاطبية والتيسير " ، وعن غير هؤلاء السبعة
أصح من كثير مما فيهما ، وإنما أوقع هؤلاء في الشبهة كونهم سمعوا " أنزل القرآن
على سبعة أحرف " وسمعوا قراءات السبعة فظنوا أن هذه السبعة هي تلك المشار
إليها ، ولذلك كره كثير من الأئمة المتقدمين اقتصار ابن مجاهد على سبعة من
القراء ، وخطأوه في ذلك ، وقالوا : ألا اقتصر على دون هذا العدد أو زاده ،
أو بين مراده ليخلص من لا يعلم من هذه الشبهة . ثم نقل ابن الجزري - بعد
ذلك - عن ابن عمار المهدوي ، وأبي محمد مكي ما تقدم نقله عنهما آنفا " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) النشر في القراءات العشر ج 1 ص 33 - 37 .