" وقد ظن كثير من العوام أن المراد بها - الأحرف السبعة - القراءات
السبع ، وهو جهل قبيح " ( 1 ) .
وقال القرطبي :
" قال كثير من علمائنا كالداودي ، وابن أبي سفرة وغيرهما : هذه القراءات
السبع ، التي تنسب لهؤلاء القراء السبعة ليست هي الأحرف السبعة التي اتسعت
الصحابة في القراءة بها ، وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة ،
وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف . ذكره ابن النحاس وغيره وهذه القراءات
المشهورة هي اختيارات أولئك الأئمة القراء " ( 2 ) .
وتعرض ابن الجزري لابطال توهم من زعم أن الأحرف السبعة ، التي نزل بها
القرآن مستمرة إلى اليوم . فقال :
" وأنت ترى ما في هذا القول ، فإن القراءات المشهورة اليوم عن السبعة
والعشرة ، والثلاثة عشر بالنسبة إلى ما كان مشهورا في الاعصار الأول ، قل من
كثر ، ونزر من بحر ، فإن من له اطلاع على ذلك يعرف علمه العلم اليقين ، وذلك
أن القراء الذين أخذوا عن أولئك الأئمة المتقدمين من السبعة ، وغيرهم كانوا أمما
لا تحصى ، وطوائف لا تستقصى ، والذين أخذوا عنهم أيضا أكثر وهلم جرا .
فلما كانت المائة الثالثة ، واتسع الخرق وقل الضبط ، وكان علم الكتاب والسنة
أوفر ما كان في ذلك العصر ، تصدى بعض الأئمة لضبط ما رواه من القراءات ،
فكان أول إمام معتبر جمع القراءات في كتاب أبو عبيد القاسم بن سلام ، وجعلهم
- فيما أحسب - خمسة وعشرين قارئا مع هؤلاء السبعة وتوفي سنة 224 وكان
بعده أحمد بن جبير بن محمد الكوفي نزيل أنطاكية ، جمع كتابا في قراءات
الخمسة ، من كل مصر واحد . وتوفي سنة 258 وكان بعده القاضي إسماعيل بن
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 61 .
( 2 ) تفسير القرطبي ج 1 ص 46 .