تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في تفسير القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
" وقد ظن كثير من العوام أن المراد بها - الأحرف السبعة - القراءات السبع ، وهو جهل قبيح " ( 1 ) . وقال القرطبي : " قال كثير من علمائنا كالداودي ، وابن أبي سفرة وغيرهما : هذه القراءات السبع ، التي تنسب لهؤلاء القراء السبعة ليست هي الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة بها ، وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة ، وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف . ذكره ابن النحاس وغيره وهذه القراءات المشهورة هي اختيارات أولئك الأئمة القراء " ( 2 ) . وتعرض ابن الجزري لابطال توهم من زعم أن الأحرف السبعة ، التي نزل بها القرآن مستمرة إلى اليوم . فقال : " وأنت ترى ما في هذا القول ، فإن القراءات المشهورة اليوم عن السبعة والعشرة ، والثلاثة عشر بالنسبة إلى ما كان مشهورا في الاعصار الأول ، قل من كثر ، ونزر من بحر ، فإن من له اطلاع على ذلك يعرف علمه العلم اليقين ، وذلك أن القراء الذين أخذوا عن أولئك الأئمة المتقدمين من السبعة ، وغيرهم كانوا أمما لا تحصى ، وطوائف لا تستقصى ، والذين أخذوا عنهم أيضا أكثر وهلم جرا . فلما كانت المائة الثالثة ، واتسع الخرق وقل الضبط ، وكان علم الكتاب والسنة أوفر ما كان في ذلك العصر ، تصدى بعض الأئمة لضبط ما رواه من القراءات ، فكان أول إمام معتبر جمع القراءات في كتاب أبو عبيد القاسم بن سلام ، وجعلهم - فيما أحسب - خمسة وعشرين قارئا مع هؤلاء السبعة وتوفي سنة 224 وكان بعده أحمد بن جبير بن محمد الكوفي نزيل أنطاكية ، جمع كتابا في قراءات الخمسة ، من كل مصر واحد . وتوفي سنة 258 وكان بعده القاضي إسماعيل بن
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 61 . ( 2 ) تفسير القرطبي ج 1 ص 46 .