في الملل والنحل وغيره . وفي البحار 22 / 448 من الطبعة الجديدة :
ومنها - أي من الأحكام في الأمم الماضية - أنهم كانوا يعتزلون النساء
في حال الحيض فلم يكونوا يؤاكلونهن ولا يجالسونهن ، وما أصاب الحائض
من الثياب والفرش والأواني وغير ذلك نجس حتى لا يجوز الانتفاع
به ، وأباح لها - أي الأمة - جميع ذلك إلا المجامعة .
فهذه الأمور التي ذكرنا بديهية لا يشك فيها إلا من كان في قلبه
مرض أو غشاوة ، ونتيجة ما ذكر أن فاطمة سلام الله عليها لم تر طمثا
ولا نفاسا ولا دنسا ولا خطيئة بل كانت معصومة من كل ذنب ودنس
كالحوراء وإنسية الحوراء ، فقدرة الله ثابتة . وظاهر الآية والروايات
الصريحة يشهد على ما ذكر ، وقد ذكرنا بعضها فراجع الكتب المفصلة لو
كنت في ريب من ذلك . وقد ذكرنا الدليل المثبت لطهارتها وعدم الطمث
والنفاس بالنسبة إليها ، فلا يجوز إسناد الجهل والطمث والنفاس وكل
رجس أو دنس إليها لأن كلها نقص عليها ولا يجتمع مع عصمتها ، بل
قد ورد الحديث في عدم طمث فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين عليه السلام
ومريم بنت عمران أم عيسى عليها السلام .
ومما يدل على عصمة الزهراء عليها السلام قول النبي صلى الله عليه وآله
فيها ( فاطمة بضعة مني يؤذيني من آذاها ) وقوله ( من آذى
فاطمة فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل ) وقوله ( إن الله
ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها ) .
ولو كانت عليها السلام ممن تقارف الذنوب لم يكن من يؤذيها مؤذيا
البيان في عقائد أهل الإيمان — صفحة 54
مساهمون: الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
ص٥٤