- يعني النجاشي - فأوغرت ( 1 ) صدورنا وشتت أمورنا وحملتنا على الجادة
التي كنا ترى أن سبيل من ركبها النار . فقال علي عليه السلام : إنها
لكبيرة الأعلى الخاشعين ، يا أخا بني نهل هو هل إلا رجل من المسلمين انتهك
حرمة من حرم الله فأقمنا عليه حدها زكاة له وتطهيرا ، يا أخا بني نهد إنه
من أتي حدا فأليم ( 2 ) كان كفارته ، يا أخا بني نهد إن الله عز وجل يقول في كتابه
العظيم ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب
للتقوى ) ( 3 ) . فخرج طارق والنجاشي ويقال إنه رجع ( 4 ) .
أقول : لم أر نقل هذا الخبر في المقام ، وعلى فرض صحته يدل على
أن الإمام لا يحكم بعلمه فيكون دليلا على المنع مطلقا ، أو يحمل على أن
الإمام يحكم بعلمه إذا رأى ولا يحكم بعلمه الإلهامي كما هو المفروض ، أو يحمل
على أن الإمام مخير بين الحكم بعلمه أو يحكم على طبق البينة ، والمحتملات
كلها مخالفة لما سبق - فراجع .
ثم إن العلم تارة يحصل بالرؤية كالشمس الطالعة وتارة يحصل
من الأمارات الموجبة للظن المتآخم للعلم ، فعلى الأول يحكم الحاكم بعلمه على
المشهور ، وفي الثاني بحث يأتي تفصيله في الشاهد الذي يشهد به
عند الحاكم .
هامش
( 1 ) أو غر صدره : أو قده من الغيظ .
( 2 ) أي حصل له ألم ووجع لأجل الحد ، وفي المصدر ( فأقيم ) .
( 3 ) سورة المائدة : 8 .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب ص 340 .