الكاملة وهو الرسول والوصي مثل الصادق عليه السلام ، بحيث لو لم يرجع
إليه لهلك وأهلك نفسه ولا نجاة له في الحياة والموت .
ولا فرق في وجوب الرجوع عليه السلام بين الغني والفقير والصحيح
والسقيم وغير ذلك ، فكل مكلف يضطر من الرجوع إلى الحجة ليأخذ معالم
دينه منه ( ع ) ، فلو لم يرجع يعاقب ويسأل عنه أمر الولاية . فهذا هو
الفارق بين الطبيب الجسماني والروحاني ، فإذا رجع إلى الحجة - الصادق
عليه السلام مثلا - يعلمه معالم دينه ، وهو ( ع ) قد أخذ من معدن
العلم والوحي والتنزيل .
والحاصل أن الجاهل يجب أن يسأل الإمام والحجة والإمام يجيبه ،
والجاهل يحكم عقله بالرجوع ولا يعلم الحكم والإمام يجيبه من معدن الوحي
فحكم عقل الجاهل شئ وجواب الإمام له شئ آخر وله منشأ آخر .
والمقصد دفع فساد قول من يقول إن النقل بالعقل أيضا ، فالعقل
أصل يتبع في جميع الأمور والأحكام . فعلى هذا الأصل الفاسد يرتكب المعصية
العظيمة بإهانة الإمام والتفسير بالرأي المنهي عنه كما يهين العلماء الأعلام
ومشاهير هم ويكتب ما لا ترضى النفس بنقله . ولو كانت مصلحة الوقت مقتضية
لنقلت أكثر من خمسين موردا من السماع والكتابة ، ولكن هيهات . .
وبعد التصديق بالله بصفاته الذاتية والرسول بصفاته الكاملة
والخاتمية له ( ص ) وأفضلية الأوصياء مع العلم بصفاتهم لا مجال للإشكال
بنحو التعنت ، ومقام التسليم والرضا من أخص صفات المؤمن ولا يحصل
له إلا بعناية وإفاضة من الله المنان ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) .
البيان في عقائد أهل الإيمان — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
ص٣٠١