الباب الحادي عشر
( في مباحث تفسيرية )
التغني بالقرآن الكريم
لقد ورد في بعض الأحاديث على قراءة القرآن الكريم بالصوت الحسن
بل بالتغني فيها ، فمنها :
عن النبي صلى الله عليه وآله : زينوا القرآن بأصواتكم .
وعنه عليه السلام : إن القرآن نزل بالحزن ، فإذا قرأتموه فابكوا ، فإن
لم تبكوا فتباكوا وتغنوا به ، فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا .
قال في مجمع البيان : تأول بعضهم ( تغنوا به ) بمعنى استغنوا به ، وأكثر
العلماء على أنه تزيين الصوت وتحزينه .
أقول : هذا تأويل حسن يناسب البكاء والتباكي وقوله ( فليس منا )
وقوله في الخبر ( اقرأوا القرآن بلحون العرب ) . ويؤيده ما في مجمع البحرين مادة
( غنا ) : وتغنيت به استغنيت به وتغانوا استغنى بعضهم عن بعض .
ومع ذلك كله قال في الصافي 1 / 46 : أقول المستفاد من هذه الأخبار
جواز التغني بالقرآن والترجيح به بل استحبابها ، فما ورد من النهي من الغناء
كما يأتي في محله ينبغي حمله على لحون أهل الفسق والكبائر - الخ .
البيان في عقائد أهل الإيمان — صفحة 287
مساهمون: الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
ص٢٨٧