أقول : لا يمكن المساعدة على ما قال بوجه من الوجوه ، لأن ذم أهل
الفسق لفسقهم وذم أهل الكبائر لارتكابهم الكبيرة ، فلو قرأ أهلها القرآن
والدعاء بالطرب والغناء فليس بحرام بل مستحب عند قائله ، بل ظاهره وجوب
الغناء عند قائله لا الاستحباب كما سبق منه .
والأدلة الناهية عن التغني لا تفرق بين القرآن والأذان والمجالس ، فهي
عامة وتخصيص القرآن وغيره بالجواز والاستحباب غير ثابت ، والمخصص
المشكوك بحكم العدم فالأصل بقاء العمومات الناهية عن الغناء .
والحاصل أنه كما لا يمكن التمسك بالعام لإثبات الفرد المشكوك فكذلك
لا يمكن التمسك بالخاص المجمل لإثبات الفرد المشكوك في غير المقام ، وأما في
المقام فأصل المخصص بحمل لا يعلم المراد منه لاتحاد معنى تغنوا به واستغنوا
بالقرآن ، وهو معنى مناسب للإبكاء والتباكي والحزن وقوله ( فليس منا )
فراجع ما نقلنا عن الجمع وغيره .
هذا مع أن في كلام الفيض ( قده ) مواضع يظهر منها عدم مناسبتها
للغناء ويناسب ما ذكرناه من الحزن وغيره .
عن مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام : من قرأ القرآن ولم يخضع
له ولم يرق عليه ولم ينشئ حزنا ووجلا في سره فقد استهان بعظم شأن
الله وخسر خسرنا مبينا ، فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء : قلب
خاشع ، وبدن فارغ ، وموضع خال ، فإذا خشع لله قلبه فر منه الشيطان
الرجيم - الخبر بطوله .
وقال عليه السلام وقد سألوه عن حالة لحقته في الصلاة حتى خر
البيان في عقائد أهل الإيمان — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
ص٢٨٨