المراد الاختراعية فقط فهذا أيضا لا يسمع كما يأتي في بيان كلام مصباح الفقيه
والإشكال عليه ، وعلى تقدير أن يكون الإنزال مثل البيع - وهو الحكم الوضعي
على قولهم الذي أمضاه الشارع - فيجعل وجوب الغسل على الإنزال كما جعل
على البيع الأحكام الخمسة وعلى قولكم جعل الحكم التكليفي على الحكم الوضعي ،
فإذا دل دليل على رفعه يرتفع ، وليس الدليل في المقام متعرضا لرفع آثار
أخر مثل نجاسة البدن واللباس والعرق وغير ذلك .
وهذا التقريب يجري في سائر الأدلة الرافعة مثل التوبة تجب ما قبلها
والتقية وغيرها مع التأمل في الحكم المناسب لها ولرفعه ، فلا وجه للمفرق
بأن يثبت أن الوجوب الذي وضع على الموضوع المخترع كالصلاة غير الوجوب
الذي وضع على الحكم الوضعي - أي الحرية والرقية والزوجية والحيازة .
وحينئذ لا يقبل ولا يسمع ويطالب بأي دليل . وأي فرق بين الإنزال
والدلوك والبلوغ والحدث الأصغر وغير ذلك .
قال في مصباح الفقيه كتاب الطهارة 2 / 13 : بل لا ينبغي الارتياب
في وجوب الغسل بعد أن أسلم الكافر وإن لم نقل بكونه مكلفا به حال كفره -
إلى أن قال : فكيف كان فلا مجال لتوهم ارتقاء الحدث بالإسلام كما لا يتوهم
ذلك بالنسبة إلى التوبة التي ورد فيها أن التوبة روي فيها أيضا أنها
تجب ما قبلها .
وصرح في كتاب الزكاة منه ص 17 بما حاصله أن الزكاة والخمس والكفارات
ونظائرها كانت من أظهر موارد الحديث ، وقد نقلنا كلامه مفصلا وهنا
نقول : لا فرق بين وجوب الزكاة ووجوب الغسل على الكافر ، وبحديث
البيان في عقائد أهل الإيمان — صفحة 284
مساهمون: الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
ص٢٨٤