وإلا قد أشرنا إلى أن الخمس والزكاة والكفارات ونظائرها من الحقوق
المالية الناشئة من التكاليف المقررة في دين الإسلام من أظهر موارد
الحديث - انتهى كلامه .
أقول : وفيه أولا : إن رد الأمانات والدين بل وجوب الاستحلال
من المغتاب وسائر الحقوق كلها من دين الإسلام ، بل بعضها أشد تأكيدا
وأشد عقوبة ونكالا . والفرق بين بعضها بأنه من دين الإسلام وثبت
بالإسلام وغيره ثبت بالعقل مثلا فلا يرتفع بالجب - غير فارق ولا يقبل
وتوضيح الإشكال عليه : أن الكافر لا يعتقد بالله العظيم ولا يعتقد بحكم
من أحكام الإسلام من وجوب الزكاة وغيره ، ومع ذلك يجب عليه وهو
مكلف بتمام أحكام الإسلام أصولا وفروعا قبل إسلامه حسب عموم أدلة
أحكام الإسلام ، كما صرح بذلك صاحب المصباح في كتابي الطهارة والزكاة وقد
نقلنا فيما سبق بعض عباراته ، وبعد الإسلام كذلك هو مكلف بتمام الأحكام
بحكم الإسلام ولا فرق بين وجوب الزكاة وغيره .
وهذا مما لا إشكال فيه ، وإنما الإشكال في مقدار الجب ورفع التكليف
عنه بمقتضى الخبر المشهور المخبر بعمل الأصحاب كما هو أيضا مورد قبوله .
فعلى هذا لا وجه لفرقه بين الزكاة والخمس والكفارات ونظائرها بأنها
من التكاليف المقررة في دين الإسلام وهي ترتفع بمقتضى شرع الإسلام ،
وبين رد الأمانات والديون المستقرة في ذمته لأنها من الحقوق الثابتة
عليه بغير شرع الإسلام ، ونقلنا عين عبارته فراجع .
أقول : وجه عدم الفرق عن وجوب الزكاة ورد الأمانات وتمام أحكام
البيان في عقائد أهل الإيمان — صفحة 264
مساهمون: الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
ص٢٦٤