ثابت في الحكم التكليفي كوجوب الصلاة والوضعي كوجوب الغسل وبحديث
الجب يرتفع ولا فرق بينهما من هذه الجهة ، والتفصيل بأن العقاب يرتفع
عن الحكم البحتي الخالص بحديث الجب دون غيره من الحكم الوضعي لا وجه
له . وثالثا إن التعبير بالحكم عن العقاب ليس بصحيح ، لأن العقاب
مسبب عن مخالفة الأمر فعبر عن المسبب بالسبب وهو مجاز حسب ظاهر
كلامهم ، وسننقل كلام مصباح الفقيه المناسب لهذا المقام .
بقي هنا شئ لا بد من ذكره ، وهو أنه لا فائدة في إثبات وجوب
الزكاة مثلا على الكافر لأنه يجب الإسلام ما قبله ، فنقول : أي فائدة أعظم
من رفع العقاب عن الكافر لأن قليله كثير وما خير بخير عاقبته النار وما
شر بشر عاقبته الجنة ، فالكافر مكلف بإعطاء الزكاة وبالاسلام يرفع
العقاب عنه منة عليه . وقد سبق تحقيق الإسلام يجب ما قبله وأنه قسم
من أقسام التوبة والتوبة على كل أحد وكل ذلك منة من الله المنان
على العباد رحمة منه إليهم .
هذه كله لو قلنا برفع العقاب وأن مفاد الجب رفع العقاب فقط ،
وأما لو قلنا برفع جميع الآثار من عدم القضاء والإعادة والحج والصوم
وغير ذلك فجميع ذلك واجب على الكافر وبإسلامه يرتفع منة من الله
عليه . ولو قلنا برفع بعض دون بعض فكذلك ، فلو مات الكافر قبل
إسلامه يعاقب حسب تكاليفه على كثرتها وبعد إسلامه يرتفع ما هو
يستفاد من قوله ( الإسلام يجب ما قبله ) ، وقد سبق أصل الخبر وجهة
سنده ودلالته والإشكال فيهما .
البيان في عقائد أهل الإيمان — صفحة 262
مساهمون: الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
ص٢٦٢