شيئا من قضايانا ) كما يصدق على الأعلم كذلك ينطبق على غير الأعلم من
الفقهاء . نعم لا مجال للاستدلال على ذلك بأن ( شيئا ) نكرة فيصدق
على العلم ببعض المسائل ، وذلك لما قدمناه ( ص 232 - 233 ) من
أن تنكير تلك اللفظة إنما هو من جهة عدم تمكن البشر من الإحاطة بجميع
علومهم وقضاياهم عليهم السلام - الخ .
أقول : قد صدقنا عدم الإحاطة وبعد ذلك أي شئ يعتبر في
باب القضاء ؟ نعم جهة السند صحيحة عنده فلا كلام فيه وإنما الإشكال في
جهة الدلالة .
قال في التنقيح ص 233 : إلا أن الوارد في الرواية على طريق
الكليني والصدوق ( ره ) من قضائنا . إلى أن قال : فمن المحتمل أن
يكون الصحيح المطابق للواقع نسختي الكافي والفقيه - أعني من قضائنا
ومعه لا دلالة للرواية على معرفة الكثير من أحكامهم ، فإن القضاء بمعنى
الحكم في مقام الترافع وأحكامهم الواصلة إلينا في الترافع والخصومات ليست
بكثيرة في المقام ليقال إن الشئ من الكثير أيضا كثير في نفسه ، بل هي
أحكام قليلة .
إذا تدلنا الرواية على أن معرفة حكم أو حكمين في موارد الترافع
أيضا تكفي في صحة القضاء لأنه شئ من أحكامهم ، ولذا استدل صاحب
الجواهر بهذه الصحيحة وقال فإن المراد بالعلم في صحيحة أبي خديجة
المتقدمة أعم من الوجداني والتعبدي وإلا لم تشمل الصحيحة حتى المجتهد
لعدم علمه الوجداني بالأحكام .
وحاصل كلام صاحب التنقيح أن الأعلمية
البيان في عقائد أهل الإيمان — صفحة 202
مساهمون: الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
ص٢٠٢