الأول بلا احتياج إلى تكرر الأمر والنهي .
( الثاني ) خبر اللوح الذي ذكرناه في كتابنا عقيدة الشيعة في
الإمامة ص 18 ومنه ( وانتجبت بعده موسى وأتيحت بعده فتنة
عمياء حندس ( 1 ) لأن خيط فرائضي لا ينقطع وحجتي لا تخفى ) ، فلو قلنا
عند المعصية يسقط النهي فهو مخالف لصريح النص ، بل بقتل الحجج
وإحراق القرآن - والعياذ بالله - لا يسقط الفرض لمن علمه أو لم يعلمه
وكان قادرا على تحصيله ، فكيف يسقط النهي مثلا عند المعصية .
( الثالث ) قوله في الخبر المشهور بين الفريقين ( إني تارك فيكم
الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض )
وبيان الاستدلال بهذا الخبر أن الكتاب حبل ممدود من الله العظيم باق
مع بقاء الحجة ، وهما باقيان إلى يوم البعث ، ويعرض العمل الشنيع عليه
عليه السلام فيكرهه ويمقته وينظر إليه نظر مقت وشين ، وهذا النظر
ثابت حين المعصية وحين إرادتها وحين فراقها مع عدم الندامة ، ولا يمكن
أن يقال إن هذا النظر والكراهة قد سقط حين المعصية ، وكذلك نهي
القرآن الكريم .
فلو قيل إن النهي سقط بالمعصية افترق القرآن عن الحجة . هذا
مع أو قوله عليه السلام ( حلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام
إلى يوم القيامة ) ثابت ليس فيه فترة وانقطاع وفصل ، ولو قيل بالسقوط
لزم الانقطاع والفصل والافتراق وهو مخالف لصريح الرواية .
هامش
( 1 ) حندس الليل : شديد الظلمة .