على أنه يمكن أن يقال : لعلهم علموا أنهم لو لم يفعلوا ذلك لأهلكوهم
بوجه أشنع من ذلك فاختاروا أيسر الأمرين ، والعلم بعصمتهم وجلالتهم
وكون جميع أفعالهم جارية على قانون الحق والصواب كان لعدم التعرض
لبيان الحكمة في خصوصيات أحوالهم لأولي الألباب ، وقد مر بعض الكلام
في ذلك في باب شهادة أمير المؤمنين وباب شهادة الحسن وباب شهادة
الحسين صلوات الله عليهم أجمعين - انتهى ( 1 ) .
أقول : آخر كلامه ( ره ) موافق لفهمنا وجدير بأن يتأمل فيه ويقبل
والإنساء في الخبرة موافق لما ذكر في مجمع البحرين مادة ( نسأ ) ص 88 من
حديث الحسن عليه السلام وقد سئل عن الرجل ينسى الشئ ثم يذكره .
قال : ما من أحد إلا على رأس فؤاده حقة مفتوحة الرأس فإذا سمع الشئ
وقع فيها ، فإذا أراد الله أن ينسيها طبق عليها وإذا أراد أن يذكرها
فتحها .
و ( إنما أقضي بينكم بالبينة والأيمان ) ( 2 ) وإن ما أخذ على غير الحق
فهو قطعة من النار ، وقولهم بالأصول الثابتة بالأخبار في مواردها
هامش
( 1 ) انظر البحار 42 / 257 و 44 / 32 و 45 / 98 .
( 2 ) من صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
قال رسول الله ( ص ) إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان وبعضكم الحسن
بحجته من بعض ، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنما قطعت
له به قطعة من النار - الوسائل ب 2 من أبواب كيفية الحكم .
أقول : مغايرة الحكم الواقعي مع الحكم الظاهري واستفادة الخلاف من
هذه الصحيحة غير صحيح ، فلا بد لكل من المدعي والمدعى عليه ترتيب
آثار الواقع بالنسبة إليها ، ولا بحال للتفصيل هنا .