ثم كيف يبين الأحكام بنحو الكلي والجزئي مع اضطرار الناس إلى الحجة ،
أي الحجة البالغة الكاملة بحيث لو سئل لأجاب لعلمه بجزئيات الأمور وكلياتها
وبالأشخاص وبأفراد الشيعة ويعرض الأعمال عليهم وكلها جزئيات لا كليات بحيث
لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها
وثانيا : إن تحصيل الإجماع صعب مستصعب ، خصوصا في المسألة الخلافية
لاعتبار رأي جميع الأمة ممن له علم ورأي مستقيم لا من الحمق والحمج كما في كل حادثة
وواقعة ، ولذا رد أمير المؤمنين عليه السلام أبا بكر في احتجاجه عليه حيث ادعى
الإجماع فقال ( ع ) له : أكنت من الأمة أو لم أكن ؟ قال : بلى . قال : وكذلك
العصابة الممتنعة عليك من سلمان وعمار وأبي ذر والمقداد وابن عبادة
ومن معه من الأنصار . قال : كل من الأمة . فقال : علي : فكيف تحتج بحديث
النبي ( ص ) وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك وليس في الأمة فيهم طعن ولا
في صحبة الرسول ونصيحة منهم تقصير - الخ .
وما قال عليه السلام ( ما اجتمعوا ) ، فلو قلنا بكفاية العشرين وأزيد
في الإجماع لا يمكننا رد إجماع أبي بكر فتدبر .
ولعمري إن تحصيل الإجماع بنحو ما ذكرناه في بلد واحد مشكل فكيف في
الإحصار في هذا الزمان والأزمنة السابقة ، وعلى تقدير إمكان تحصيله
لا يكون دليلا مستقلا في مقابل الكتاب والسنة ، لأنه بالمعنى الصحيح يكشف
عن خبر صحيح وليس هذا خارجا عن السنة .
وثالثا : إن المفيد نفسه يعترف بعلمهم باللغات والصنائع وكأن عنده
علمهم بالأحكام مفروغ عنه . نقل عنه في البحار 26 / 192 قوله : وقد جاءت
البيان في عقائد أهل الإيمان — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
ص١١٧