( الثامن ) : إنه تعالى حكيم على الإطلاق ، لا يأمر بشئ إلا وفيه
مصلحة ولا ينهى عن شئ إلا وفيه مفسدة ، ولا حق لأحد من
المخلوقين سؤاله ب ( لم ) و ( بم ) إلا على سبيل التفقه لا على سبيل
التعنت والتعسف ، فما فسر وعلم من أوليائه يقبل فيشكر الله تعالى
ووسائطه ، وما لم يعلمه لا يعرض على عقله لأنه ناقص بتمام
المعنى ، فيرد علمه إليه عز وجل ، إلى أوليائه لأنهم خزنة علمه .
وإياك أن تفسره برأيك أو تؤله ، فإن أول الإلحاد التأويل من
غير دليل ، قال عز شأنه ( لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ) .
( التاسع ) : إنه تعالى أزلي لا انتهاء لوجوده في جانب الأول
أبدي يمتنع عليه الفناء أزلا وأبدا ، كل شئ فان ويبقى وجه
ربك ذو الجلال والاكرام .
( العاشر ) : إنه لا يجوز عليه الظلم ولا يصدر منه القبيح ، إن
ربك ليس بظلام للعبيد ، وإن الله لا يأمر بالفحشاء والمنكر وهو
يأمر بالعدل والاحسان .
( الحادي عشر ) : إن العباد مختارون في أفعالهم ، بمعنى أن هذا
الاختيار الناقص تفضل من الله تعالى عليهم لإتمام الحجة عليهم . وأن
قدرته تعالى فوق قدرتهم ، بمعنى أنه قادر على إهلاكهم حين المعصية
وإقدارهم على فعل الطاعة ، ولكن أمهلهم ليهلك من هلك عن بينة
ويحيى من حي عن بينة ، قال تعالى ( تبارك الذي بيده الملك وهو على
كل شئ قدير * الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم
البيان في عقائد أهل الإيمان — صفحة 11
مساهمون: الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
ص١١