ماذا قال أبو رية ؟
قال الشيخ محمود أبو رية : وما ذكره العلماء في ذلك - يعني في عدم كون
أوامر الرسل في غير التبليغ مولوية - إنما هو لأن الرسل غير معصومين في غير
التبليغ . قال السفاريني في شرح عقيدته : قال ابن حمدان في نهاية المبتدئين :
وإنهم معصومون فيما يؤدونه عن الله تعالى ، وليسوا بمعصومين في غير ذلك من
الخطأ والنسيان والصغائر . وقال ابن عقيل في الإرشاد : إنهم ( عليهم السلام ) لم يعتصموا في
الأفعال بل في نفس الأداء ، ولا يجوز عليهم الكذب في الأقوال فيما يؤدونه عن
الله تعالى . وهذا ينكره العلماء الشيعة ، فإنهم أجمعوا على أن الأنبياء لا يخطأون ،
ولا يعتريهم السهو والنسيان ، وهم مجمعون على أنهم معصومون في الكبر
والصغر ، حتى في أمور الدنيا . . . إلى آخر ما قاله وما أتى به من الشواهد - بزعمه -
لمدعاه ( 1 ) .
لماذا هذا البحث ؟
وعلى كل حال ، فإن لهذا البحث مجالا آخر نأمل أن نوفق له في فرصة
أخرى ، ومحل بحثنا هنا نسيانه ( صلى الله عليه وآله ) ما يوحى إليه من الآيات القرآنية ، دفعا لما
يتوهم من تجويز نسيان النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعض الآيات بل اتفاقه له ، وقد ذكره بعض
الحفظة ( 2 ) فتذكر ، وقد عرفت القول الفصل فيه . والحمد لله وصلاته وسلامه على
عباده الذين اصطفى .
هامش
( 1 ) راجع أضواء على السنة المحمدية : ص 42 الطبعة الثالثة .
( 2 ) مباحث في علوم القرآن لمناع القطان : ص 135 .