وقال العلامة في شرحه لهذا الكلام : لا يصح عليه السهو ، لئلا يسهو عن بعض
ما أمر بتبليغه ( 1 ) . وواضح أن السهو معناه النسيان والذهول عن الأمر .
كلام الصدوق وشيخه :
ولا يخفى أن ما نسب إلى الصدوق من جواز السهو على النبي ( صلى الله عليه وآله ) إنما هو
في الصلاة وغيرها من الأحكام المشتركة بينه ( صلى الله عليه وآله ) وبين سائر الناس . وأما ما كان
مخصوصا به ( صلى الله عليه وآله ) كالتبليغ فقد صرح ( رحمه الله ) بعدم جواز وقوع السهو مطلقا ، فقد قال
في " الفقيه " في أحكام السهو : إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويقولون : لو جاز أن يسهو ( عليه السلام ) في الصلاة جاز أن يسهو في التبليغ ، لأن
الصلاة عليه فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة ، وهذا لا يلزمنا ، وذلك لأن جميع
الأحوال المشتركة يقع على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيها ما يقع على غيره ، وهو متعبد بالصلاة
كغيره ممن ليس بنبي ، وليس كل من سواه بنبي كهو ، فالحالة التي اختص بها هي
النبوة ، والتبليغ من شرائطها ، ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في
الصلاة . . . إلى آخر ما قال ( 2 ) .
وأما شيخه محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد بن الوليد - على ما نقله
الصدوق أيضا في فقيهه باب أحكام السهو في الصلاة - فهو أيضا قد ذهب إلى ذلك
حيث قال في الأخبار الدالة على سهوه ( صلى الله عليه وآله ) : ولو جاز أن نرد الأخبار الواردة في
هذا المعنى لجاز أن ترد جميع الأخبار . . . الخ ( 3 ) .
وعليه ، فما قاله العلامة المجلسي ( رحمه الله ) من أن أصحابنا الإمامية أجمعوا على
عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمدا
وخطأ ونسيانا قبل النبوة والإمامة وبعدهما ، بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا
هامش
( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ص 349 و 350 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 359 آخر باب أحكام السهو في الصلاة .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 359 آخر باب أحكام السهو في الصلاة .