لسانه بالقرآن ، ومنعه عن القراءة حتى يتم جبرئيل ( عليه السلام ) قراءته ، وبعد ذلك يقرأ
النبي ( صلى الله عليه وآله ) امتثالا لقوله تعالى : " فإذا قرأناه فاتبع قرآنه " . وإذا ثبت ما نقل عن ابن
عباس : فإن الآية تدل أيضا على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا ينسى القرآن حتى ولو صبر ولم
يعجل ، وإلا فلا معنى لنهيه حينئذ . ويؤيده قوله تعالى : " إن علينا جمعه " أي في
صدرك ، كما في مجمع البيان .
وقال في الكشاف : ثم علل النهي عن العجلة بقوله : " إن علينا جمعه " في
صدرك ، وإثبات قراءته في لسانك - إلى أن قال : - فكن مقفيا له ولا تراسله ،
وطأمن نفسك ، إنه لا يبقى غير محفوظ فنحن في ضمان تحفيظه . . . الخ .
* * *
2 - قوله تعالى : * ( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب
زدني علما ) * ( 1 ) .
وجوه ثلاثة :
قال القمي في تفسيره : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا نزل عليه القرآن بادر بقراءته
قبل نزول تمام الآية والمعنى ، فأنزل الله : " ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى
إليك وحيه " أي : تفرغ من قراءته ، انتهى .
وقد روى في الدر المنثور هذا المعنى عن ابن أبي حاتم عن السدي ، إلا أن
فيه أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يفعل ذلك خوفا من النسيان ( 2 ) .
وهذا هو أحد الوجوه الثلاثة التي في مجمع البيان .
والمعنى الثاني : ما قال ( رحمه الله ) فيه من أن معناه : ولا تقرأه لأصحابك ، ولا تمله
عليهم ، حتى نبين لك معانيه ، عن مجاهد وقتادة وعطية وأبي مسلم .
والمعنى الثالث : ما قاله ( رحمه الله ) فيه ( أي في المجمع ) أيضا أن المعنى : ولا تسأل
هامش
( 1 ) طه : 114 .
( 2 ) الدر المنثور : ج 4 ص 309 .