لماذا اختلفوا في عدد سور القرآن ؟
وإذا كان التعيين في السورة مقدارا وعددا مرتبطا بوجود البسملة وعدمه
فإن عدد سور القرآن حينئذ يكون 113 سورة ، وذلك لأن البراءة ( التوبة ) على هذا
لابد وأن تلحق بالأنفال ، لعدم وجود البسملة في أول البراءة .
إلا أن يقال : إن عدم وجود البسملة فيها ليس من جهة أن البراءة ( التوبة )
ليست سورة مستقلة بل كان لعدم المناسبة بين " بسم الله الرحمن الرحيم " وبين
الآيات في أول البراءة . وقد روي عن ابن عباس أنه قال : سألت علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) : لم لم تكتب في براءة " بسم الله الرحمن الرحيم " ؟ قال : لأنها أمان ،
وبراءة نزلت بالسيف ( 1 ) .
هذا ، وربما ينعكس الأمر ، فتقع البسملة بين جزئي سورة واحدة كما في
الضحى وألم نشرح ، وكذا الفيل والإيلاف ( 2 ) فإن المعروف أنهما سورة واحدة ،
ويشهد لاتحادهما هذا ارتباط مضمونيهما بعضه ببعض ، وقد أشار العلامة بحر
العلوم إلى ذلك في منظومته حيث قال :
والضحى والانشراح واحدة * بالاتفاق والمعاني شاهدة
كذلك الفيل مع الإيلاف * وفصل بسم الله لا ينافي
وعلى هذا يكون عدد السور 112 سورة .
ولكن من الواضح أن دعوى عدم منافاة الفصل بالبسملة إنما تصح لو كان
الجمع وجعل السورة سورة ابتداء وانتهاء كما وكيفا من غير المعصوم . ويؤيده
ما روي عن أبي بن كعب أنه لم يفصل بينهما في مصحفه بالبسملة .
وأما إذا كان التسوير من النبي ( صلى الله عليه وآله ) نفسه - كما هو المختار - فمشكل جدا ،
ولا محيص لنا عن القول بأنهما سورتان لوجود البسملة بينهما في المصاحف
المعروفة بين المسلمين .
هامش
( 1 ) الإتقان : ج 1 ص 67 .
( 2 ) شرائع الإسلام للمحقق الحلي : كتاب الصلاة باب القراءة ، الإتقان : ج 1 ص 67 .