وقد رأينا أن مفادها هو أنه إذا نزل جبرئيل وقرأ " بسم الله الرحمن الرحيم " عرف
النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنها سورة جديدة ، وأن السورة السابقة قد انتهت .
فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما أنزل الله من السماء كتابا إلا وفاتحته " بسم الله
الرحمن الرحيم " وإنما كان يعرف انقضاء السورة بنزول " بسم الله الرحمن
الرحيم " ابتداء للأخرى ( 1 ) .
وعن ابن عباس : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا جاءه جبرئيل فقرأ " بسم الله الرحمن
الرحيم " علم أنها سورة ( 2 ) .
وعن ابن عباس أيضا قال : كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يعلم ختم السورة حتى تنزل
" بسم الله الرحمن الرحيم " ( 3 ) .
وعن ابن عباس كذلك قال : كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى
تنزل " بسم الله الرحمن الرحيم " ، فإذا نزلت " بسم الله الرحمن الرحيم " علموا أن
السورة قد انقضت . قال الحاكم : هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ( 4 ) .
وقال البيهقي : قال الشيخ ( رحمه الله ) : فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) قرأ " بسم الله الرحمن الرحيم "
عند افتتاح سورة ، ولم يقرأها عند افتتاح آيات لم تكن أول سورة ، وفي ذلك
تأكيد لما روينا عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وأنها إنما كتبت في المصاحف
حيث نزلت ، والله أعلم ( 5 ) .
وأخيرا فإن المستفاد من هذه الروايات أن جعل السورة سورة ابتداء وانتهاء
كان في عصر النبي الأمي ( صلى الله عليه وآله ) .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 19 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين : ج 1 ص 23 ، وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ، ولم يخرجاه .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين : ج 1 ص 23 ، أسباب النزول للواحدي : ص 9 ، السنن الكبرى
للبيهقي : ج 2 ص 42 ، إلا أنه عبر بكلمة " فصل " بدل كلمة " ختم " .
( 4 ) السنن الكبرى : ج 2 ص 43 ، الإتقان : ج 1 ص 80 ، المستدرك على الصحيحين : ج 1 ص 231 .
( 5 ) السنن الكبرى : ج 2 ص 43 .