ولكن الحقيقة أن هذا توهم محض ، فإنه من الممكن جدا أن يكون المقصود
بالآية غير عبد الله بن سلام ، ممن أسلم في مكة المكرمة وتكون السورة كلها مكية .
قال الشيخ عبد المتعال الصعيدي : هذا وأمثاله مما يتخذ منه أعداء الإسلام مطعنا
في القرآن ، ويقولون : إن السورة مكية ، ولا يمكن أن يراد من قوله " من عنده علم
الكتاب " عبد الله بن سلام ، فإذا قلنا هذه الآية مدنية لم يكن كافيا لإقناعهم - ثم
قال : - ولعل المراد منه ورقة بن نوفل من أهل مكة ، أو غيره ، فتكون السورة كلها
مكية ( 1 ) .
وفي الدر المنثور عن سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والنحاس أن سعيد بن جبير أنكر نزول هذه الآية في ابن سلام . وقال الشعبي :
ما نزل في ابن سلام شئ من القرآن ، وثمة روايات أخرى أخرجها في الدر
المنثور تبعد نزول هذه الآية في عبد الله بن سلام المذكور ( 2 ) .
المأثور في تمييز المكي والمدني :
قد تقدم بعض ما نقل عن أئمتنا في بيان بعض الموارد ، وننقل هنا ما نقل عن
بعض الأصحاب ، فنقول :
روى السيوطي في الإتقان عن فضائل القرآن لابن الضريس بسند ذكره عن
ابن عباس قال : كانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت بمكة ، ثم يزيد الله فيها ما
يشاء ، وكان أول ما انزل من القرآن " اقرأ باسم ربك " ثم " ن " ثم " يا أيها المزمل "
ثم " يا أيها المدثر " ثم " تبت يدا أبي لهب " ثم " إذا الشمس كورت " ثم " سبح اسم
ربك الأعلى " ثم " والليل إذا يغشى " ثم " والفجر " ثم " والضحى " ثم " ألم نشرح "
ثم " والعصر " ثم " والعاديات " ثم " إنا أعطيناك " ثم " ألهاكم التكاثر " ثم " أرأيت
الذي يكذب " ثم " قل يا أيها الكافرون " ثم " ألم تر كيف فعل ربك " ثم " قل أعوذ
هامش
( 1 ) رسالة الإسلام الصادرة عن دار التقريب في القاهرة : السنة الثانية عشرة ص 361 .
( 2 ) راجع الدر المنثور : ج 4 ص 69 .