محكمة ، وهي أدب عظيم يلزم الخدم والصغار البعد عن مواطن كشف العورات ( 1 ) .
والذي يظهر لنا هو أن الآية باقية لم تنسخ ، ويساعد على ذلك الاعتبار
والعرف ، لأن حماية الأعراض وحفظ الأنظار عما لا يليق رؤيته أمر غير قابل
للنسخ .
هذا بالإضافة إلى فقدان الدليل على النسخ ، ولتوضيح ذلك نرشد إلى التأمل
في الآيات التالية :
1 - * ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا
وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون * فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا
تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما
تعملون عليم ) * ( 2 ) .
والذي يستفاد من هاتين الآيتين هو الأهمية التي أعطاها الله لهذا الأمر ،
حيث أوجب تعالى فيهما على من دخل بيت غيره أن يستأذن أهل ذلك البيت
ويسلم عليهم . ثم الخيار بعد هذا الأدب لصاحب البيت فيأذن له بالدخول إن لم
يكن لديه مانع فيدخل ، وإلا فإن رأى أن دخوله ليس فيه صلاحا أو كان لديه مانع
من ذلك فسكت أو رده بقوله : ارجع فليرجع . وهذا يوجب - كما قيل - استحكام
الاخوة والألفة والتعاون العام على إظهار الجميل وستر القبيح ، ويبعد عن التطلع
إلى عورات الناس .
ومما يؤكد على مدى أهمية الموضوع لدى الشارع ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله )
من قوله لسمرة بن جندب : ما أراك يا سمرة إلا مضارا في قصة مشهورة ، رويت
بطرق عديدة ، وهي على حسب رواية الحر العاملي عن الفقيه عن أبي عبيدة
الحذاء قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : كان لسمرة بن جندب نخلة في حائط بني فلان ،
فكان إذا جاء إلى نخلته ينظر إلى شئ من أهل الرجل يكرهه ، قال : فذهب الرجل
هامش
( 1 ) مناهل العرفان : ج 2 ص 163 .
( 2 ) النور : 27 و 28 .