التوجه لله ، والجهات كلها لله ، بخلاف الفريضة فإنها يجب فيها التوجه إلى الكعبة
بإجماع المسلمين ، بل يستفاد وجوب ذلك من قوله تعالى : " وحيثما كنتم فولوا
وجوهكم شطره " فإن وجوب استقبال الكعبة في الصلاة لا يتصور إلا إذا كانت
الصلاة واجبة .
هذا بالإضافة إلى ما ورد عن الأئمة ( عليهم السلام ) من اختصاص قوله تعالى " وحيثما
كنتم فولوا وجوهكم شطره " بالفريضة ، وذلك مثل ما روي بسند صحيح عن زرارة
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة
فتفسد صلاتك ، فإن الله عز وجل قال لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) في الفريضة " فول وجهك شطر
المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره " . . . الحديث ( 1 ) .
وهكذا ، فإن النتيجة تكون : أنه ليس بين الآيات تناف لتكون إحداهما ناسخة
للأخرى .
آية الوصية :
2 - قوله تعالى * ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية
للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) * ( 2 ) .
قال في الإتقان : الآية منسوخة ، قيل بآية المواريث ، وقيل بحديث : ألا
لا وصية لوارث ، وقيل بالإجماع ( 3 ) .
ولم يعدها في تفسير النعماني من الآيات التي نقلها عن علي أنها من
المنسوخات مما يدل على أنها ليست منها .
وقال كمال الدين عبد الرحمن العتائقي : قالوا : نسخت الوصية للوالدين بآية
المواريث ، وهي * ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) * ( 4 ) - إلى أن
هامش
( 1 ) تفسير البرهان : في تفسير آية 144 من سورة البقرة .
( 2 ) البقرة : 180 .
( 3 ) الإتقان : ج 2 ص 22 .
( 4 ) النساء : 11 .