الروايات وفواتح السور
يتبين لنا من آراء علمائنا رضوان الله تعالى عليهم المختلفة في تفسير معاني
فواتح السور أن تلك الآراء غير صادرة عن الروايات المعتبرة بلا معارضة ، بل إن
الروايات تشير إلى دلالات متعددة تبعا لتباين ما تعرضه تلك الروايات .
ولقد وجدنا تعددا لهذه الدلالات نذكر على سبيل المثال حديثا واحدا من كل
مجموعة منتخبة .
1 - روى المحدث البحراني عن محمد بن قيس عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه
قال : جاء حي بن أخطب وأبو ياسر ابن أخطب ونفر من يهود نجران إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسألوا : هل هناك وجود لكلمة ( ألم ) في الآيات المنزلة عليك ؟ فأجابهم
الرسول : بلى ، ثم قالوا : وهل أن جبرئيل هو الذي أتاك بها من عند الله ؟ قال : بلى ،
حينئذ قالوا : ما من نبي عينت مدة ملكه إلا مدة ملكك وأمتك ، ثم التفت حي بن
أخطب إلى أصحابه وقال : الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون ، ومجموعها
بحساب الأبجد ( 71 ) عاما ، ثم عقب بالقول : عجبا لرجل يأتي أمة فيكون عمره
ومدة ملكه ( 71 ) عاما ! ( المراد بالعمر هنا هو عمر الأمة وليس عمر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) ثم تساءل وهل هناك كلمة أخرى ؟
وقرأ عليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) تلك الحروف وقال : لقد اشتبه عليكم الأمر واختلط ( 1 ) .
وقد نقل السيوطي في الدر المنثور هذا الحديث عن ابن إسحاق والبخاري
وابن جرير بإسناد ضعيف عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله بن رباب ( 2 ) .
2 - ينقل الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) عن سفيان بن السعيد الثوري قوله للإمام
الصادق ( عليه السلام ) : يا بن رسول الله ما معنى قول الله عز وجل " ألم " و " المص " و " الر "
و " المر " . . . ؟ قال ( عليه السلام ) : أما " ألم " في أول البقرة فمعناه : أنا الله الملك ، وأما " ألم "
هامش
( 1 ) تفسير البرهان : ج 2 أول سورة الأعراف .
( 2 ) الدر المنثور : ج 1 ص 23 .