فخرج ( صلى الله عليه وآله ) ، وإذا هو بجبرئيل في أحسن صورة وأطيب رائحة ، فقال : يا محمد ، ربك يقرئك السلام ويخصك بالتحية والإكرام ، ويقول لك : أنت رسولي إلى الثقلين ، فادعهم إلى عبادتي ، وأن يقولوا : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي ولي الله ، فضرب بجناحه الأرض ، فنبعت عين ماء فشرب ( صلى الله عليه وآله ) منها ، وتوضأ ، وعلمه * ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) * إلى آخرها ، وعرج جبرئيل إلى السماء ، وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حراء فما مر بحجر ولا مدر ولا شجر إلا وناداه ، السلام عليك يا رسول الله ، فأتى خديجة وهي بانتظاره ، وأخبرها بذلك ، ففرحت به وبسلامته وبقائه .
قلت : تقدم باب في مقدمة الكتاب في أول ما نزل من القرآن « 1 » .
11753 / [ 3 ] - علي بن إبراهيم ، في معنى السورة ، قوله : * ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) * ، قال : اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم * ( الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ) * ، قال : من دم * ( اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ) * يعني علم الإنسان الكتابة التي تتم بها أمور الدنيا في مشارق الأرض ومغاربها .
ثم قال : * ( كَلَّا إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه اسْتَغْنى ) * قال : إن الإنسان إذا استغنى يكفر ويطغى وينكر إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى .
قوله : * ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى ) * ، قال : كان الوليد بن المغيرة ينهى الناس عن الصلاة ، وأن يطاع الله ورسوله ، فقال الله : * ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى ) * .
قول الله عز وجل : * ( أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّه يَرى كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَه لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ) * أي لنأخذنه بالناصية ، فنلقيه في النار .
قوله : * ( فَلْيَدْعُ نادِيَه ) * قال : لما مات أبو طالب ، نادى أبو جهل والوليد عليهما لعائن الله : هلموا فاقتلوا محمدا ، فقد مات الذي كان ينصره ، فقال الله : * ( فَلْيَدْعُ نادِيَه سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ) * ، قال : كما دعا إلى قتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، نحن أيضا ندعو الزبانية .
ثم قال : * ( كَلَّا لا تُطِعْه واسْجُدْ واقْتَرِبْ ) * أي لا يطيعون لما دعاهم إليه ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أجاره مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ولم يجسر عليه أحد .
11754 / [ 4 ] - محمد بن يعقوب : عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن الوشاء ، قال : سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : « أقرب ما يكون العبد من الله عز وجل وهو ساجد ، وذلك قوله عز وجل : * ( واسْجُدْ واقْتَرِبْ ) * » .
11755 / [ 5 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي
هامش
3 - تفسير القمّي 2 : 430 .
4 - الكافي 3 : 264 / 3 .
5 - الكافي 8 : 148 / 129 .
( 1 ) تقدّم في باب ( 15 ) في أوّل سورة نزلت وآخر سورة .