عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما خلق الله عز وجل خلقا إلا وقد أمر عليه [ آخر ] يغلبه فيه ، وذلك أن الله تبارك وتعالى لما خلق البحار السفلى فخرت وزخرت « 1 » ، وقالت : أي شيء يغلبني ؟ فخلق الأرض فسطحها على ظهرها [ فذلت ] ، ثم إن الأرض فخرت ، وقالت : أي شيء يغلبني ؟ فخلق الجبال وأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد بما عليها ، فذلت الأرض واستقرت ، ثم إن الجبال فخرت على الأرض ، فشمخت واستطالت ، وقالت : أي شيء يغلبني ؟ فخلق الله الحديد وقطعها ، فقرت الجبال وذلت ، ثم إن الحديد فخر على الجبال ، وقال :
أي شيء يغلبني ؟ فخلق الله النار فأذابت الحديد [ فذل الحديد ] ، ثم إن النار زفرت وشهقت [ وفخرت ] وقالت : أي شيء يغلبني ؟ فخلق الماء فأطفأها فذلت ، ثم إن الماء فخر وزخر ، وقال : أي شيء يغلبني ؟ فخلق الله الريح ، فحركت أمواجه وأثارت ما في قعره وحبسته عن مجاريه ، فذل الماء ، ثم إن الريح فخرت وعصفت ، ولوحت « 2 » أذيالها ، وقالت : أي شيء يغلبني ؟ فخلق الله الإنسان ، فبنى واحتال ، واتخذ ما يستر « 3 » به عن الريح وغيرها ، فذلت الريح ، ثم إن الإنسان طغى وقال : من أشد مني قوة ؟ فخلق الله له الموت فقهره [ فذل الإنسان ] ، ثم إن الموت فخر في نفسه ، وقال الله عز وجل : لا تفخر فإني ذابحك بين الفريقين : أهل الجنة ، وأهل النار ، ثم لا أحييك أبدا ، فترجى أو تخاف « 4 » » .
وقال أيضا : « الحلم يغلب الغضب ، والرحمة تغلب السخط ، والصدقة تغلب الخطيئة » ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « ما أشبه هذا مما [ قد ] يغلب غيره ! » .
هامش
( 1 ) زخر البحر ، أي مدّ وكثر ماؤه وارتفعت أمواجه . « لسان العرب 4 : 320 » .
( 2 ) في المصدر : وأرخت .
( 3 ) في المصدر : يستتر .
( 4 )
قوله ( صلى اللَّه عليه وآله ) : « فترجى أو تخاف »
أي لا أحييك فتكون حياتك رجاء لأهل النار وخوفا لأهل الجنّة ، وذبح الموت لعلّ المراد به ذبح شيء مسمّى بهذا الاسم ليعرف الفريقان رفع الموت عنهما على المشاهدة والعيان ، إن لم نقل بتجسّم الأعراض في تلك النشأة لبعده عن طور العقل . « مرآة العقول 25 : 368 » .