تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
ونادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه ) * « 1 » . قال : فيحبس عنهم الجواب إلى أربعين سنة ، ثم يجيبونهم بلسان الاحتقار والتهوين : إِنَّ اللَّه حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ) * « 2 » ، قال : فيرون الخزنة عندهم وهم يشاهدون ما نزل بهم من المصاب فيؤملون أن يجدوا عندهم فرحا بسبب من الأسباب ، كما قال الله جل جلاله : * ( وقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ) * ، قال : فيحبس عنهم الجواب أربعين سنة ، ثم يجيبونهم بعد خيبة الآمال * ( قالُوا فَادْعُوا وما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ) * ، قال : فإذا يئسوا من خزنة جهنم ، رجعوا إلى مالك مقدم الخزان ، وأملوا أن يخلصهم من ذلك الهوان ، كما قال الله جل جلاله : ونادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ ) * « 3 » قال : فيحبس عنهم الجواب أربعين سنة ، وهم في العذاب ، ثم يجيبهم ، كما قال الله تعالى في كتابه المكنون : قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ « 4 » قال : فإذا يئسوا من مولاهم رب العالمين الذي كان أهون شيء عندهم في دنياهم ، وكان قد آثر كل واحد منهم عليه هواه مدة الحياة ، وكان قد قرر عندهم « 5 » بالعقل والنقل أنه واضح « 6 » لهم على يد الهداة سبل النجاة ، وعرفهم بلسان الحال أنهم الملقون بأنفسهم إلى دار النكال والأهوال ، وأن باب القبول يغلق عن الكفار بالممات أبد الآبدين ، وكان يقول لهم في أوقات كانوا في الحياة الدنيا من المكلفين بلسان الحال الواضح المبين : هب إنكم ما صدقتموني في هذا المقال ، أما تجوزون أن أكون مع الصادقين ؟ فكيف أعرضتم عني وشهدتم بتكذيبي وتكذيب من صدقني من المرسلين والمؤمنين ؟ فهلا تحرزتم من هذا الضرر المحذر الهائل ؟ أما سمعتم بكثرة المرسلين ، وتكرار الرسائل . ثم كرر جل جلاله مواقفهم وهم في النار ببيان المقال ، فقال : أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ « 7 » . قال : فيبقون أربعين سنة في ذل الهوان لا يجابون ، وفي عذاب النيران لا يكلمون ، ثم يجيبهم الله جل جلاله : اخْسَؤُا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ « 8 » ، قال : فعند ذلك ييأسون من كل فرج وراحة ، وتغلق أبواب جهنم عليهم ، وتدوم لديهم مآتم الهلاك والشهيق والزفير والصراخ والنياحة . قوله تعالى : * ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ ) *
هامش
( 1 ، 2 ) الأعراف 7 : 50 . ( 3 ، 4 ) الزخرف 43 : 77 . ( 5 ) في المصدر : قد قررهم ، وفي البحار : قد قدر عندهم . ( 6 ) في المصدر : أوضح . ( 7 ) المؤمنون 23 : 105 - 107 . ( 8 ) المؤمنون 23 : 108 .