نقص في اللفظ ، والحامل الفاعل ، وهو في اللفظ مدحة ، وكذلك قول القائل فوق وتحت ، وأعلى وأسفل ، وقد قال الله : ولِلَّه الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوه بِها ) * « 1 » ، ولم يقل في كتبه إنه المحمول ، بل قال إنه الحامل في البر والبحر والممسك للسماوات والأرض أن تزولا ، والمحمول ما سوى الله ، ولم يسمع أحد آمن بالله وعظمه قط قال في دعائه : يا محمول » .
قال أبو قرة : [ فإنه قال : ] ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ) * « 2 » ، وقال : * ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ) * ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : « العرش ليس هو الله ، والعرش اسم علم وقدرة ، والعرش فيه كل شيء ، ثم أضاف الحمل إلى غيره ، خلق من خلقه ، لأنه استعبد خلقه بحمل عرشه ، وهم حملة علمه ، وخلقا يسبحون حول عرشه ، وهم يعملون بعلمه ، وملائكة يكتبون أعمال عباده ، واستعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته ، والله على العرش استوى ، كما قال ، والعرش ومن يحمله ومن حول العرش ، والله الحامل لهم ، الحافظ لهم ، الممسك القائم على كل نفس ، وفوق كل شيء ، وعلى كل شيء ، ولا يقال محمول ولا أسفل قولا مفردا لا يوصل بشيء فيفسد اللفظ والمعنى » .
قال أبو قرة : فتكذب بالرواية التي جاءت : أن الله إذا غضب إنما يعرف غضبه ، أن الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم ، فيخرون سجدا ، فإذا ذهب الغضب خف ورجعوا إلى مواقفهم ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : « أخبرني عن الله تبارك وتعالى ، منذ لعن إبليس إلى يومك هذا ، هو غضبان عليه ، فمتى رضي وهو في صفتك لم يزل غضبانا عليه ، وعلى أوليائه ، وعلى أتباعه ؟ كيف تجترئ أن تصف ربك بالتغيير من حال إلى حال ، وأنه يجري عليه ما يجري على المخلوقين ! سبحانه وتعالى لم يزل مع الزائلين ، ولم يتغير مع المتغيرين ، ولم يتبدل مع المتبدلين ، ومن دونه في يده وتدبيره ، وكلهم إليه محتاج ، وهو غني عمن سواه » .
9311 / [ 3 ] - وعنه : عن محمد بن أحمد ، عن عبد الله بن الصلت ، عن يونس ، عمن ذكره ، عن أبي بصير ، قال :
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « يا أبا محمد ، إن لله عز وجل ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق [ من الشجر ] في أوان سقوطه ، وذلك قوله عز وجل : * ( يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) * . . . * ( ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) * والله ما أراد غيركم » .
9312 / [ 4 ] - وعنه : عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث أبي بصير - قال : « يا أبا محمد ، إن لله عز وجل ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق في أوان سقوطه ، وذلك قول الله عز وجل : * ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ومَنْ حَوْلَه يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِه ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) * استغفارهم والله لكم دون هذا الخلق » .
هامش
3 - الكافي 8 : 304 / 470 .
4 - الكافي 8 : 34 / 6 .
( 1 ) الأعراف 7 : 180 .
( 2 ) الحاقة 69 : 17 .