في الأرض إلى السماء ، وهو قوله تعالى : واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ) * « 1 » ، ويقول إسرافيل في أول ندائه : أيتها العظام البالية ، واللحوم المنقطعة ، والشعور المتبددة ، والشعور الملتزقة ، ليقمن إلى العرض على الملك الديان ليجازيكم بأعمالكم فإذا نادى إسرافيل في الصور ، خرجت الأرواح من أنقاب الصور ، فتنتشر بين السماء والأرض كأنها النحل يخرج من كل نقب ، ولا يخرج من ذلك النقب غيره ، فأرواح المؤمنين تخرج من أنقابها نائرة بنور الإيمان وبنور أعمالها الصالحة ، وأرواح الكفار تخرج مظلمة بظلمة الكفر ، وإسرافيل يديم الصوت ، والأرواح قد انتشرت ما بين السماء والأرض ، ثم تدخل الأرواح إلى الأجساد ، وتدخل كل روح إلى جسدها الذي فارقته في دار الدنيا ، فتدب الأرواح في الأجساد كما يدب السم في الملسوع حتى ترجع إلى أجسادها كما كانت في دار الدنيا ، ثم تنشق الأرض من قبل رؤوسهم ، فإذا هم قيام ينظرون إلى أهوال القيامة وطوامها ، وإسرافيل ( عليه السلام ) ينادي بهذا النداء ، لا يقطع الصوت ويمده مدا ، والخلائق يتبعون صوته ، والنيران تسوق الخلائق إلى أرض المحشر .
فإذا خرجوا من قبورهم ، خرج مع كل إنسان عمله الذي كان عمله في دار الدنيا ، لأن عمل كل إنسان يصحبه في قبره ، فإذا كان العبد مطيعا لربه وعمل عملا صالحا ، كان أنسيه في الدنيا ، وكان أنسيه إذا خرج من قبره يوم حشره ، يؤنسه من الأهوال ومن هموم القيامة ، فإذا خرج من قبره يقول له عمله : يا حبيبي ، ما عليك من هذا شيء ، ليس يراد به من أطاع الله ، فإنما يراد به إلا من عصى الله وخالف مولاه ، ثم كذب آياته واتبع هواه ، وأنت كنت عبدا مطيعا لمولاك متبعا لنبيك تاركا لهواك ، فما عليك اليوم من هم وخوف حتى تدخل الجنة . وإذا كان العبد خاطئا وعاصيا لذي الجلال ، ومات على غير توبة وانتقال ، فإذا خرج المغرور المسكين من قبره ومعه عمله السوء الذي عمله في دار الدنيا ، وكان قد صحبه في قبره ، فإذا نظر إليه العبد المغتر يراه أسود فظيعا ، فلا يمر على هول ولا نار ولا بشيء من هموم يوم القيامة إلا قال له عمله السوء : يا عدو الله ، هذا كله لك ، وأنت المراد به » .
9292 / [ 4 ] - محمد بن يعقوب : بإسناده ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، قال : اجتمعت [ أنا ] والشيخ أبو عمرو ( رحمه الله ) ، عند أحمد بن إسحاق ، فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف ، فقلت له : يا أبا عمرو ، إني [ أريد أن ] أسألك عن شيء وما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه ، فإن اعتقادي وديني أن الأرض لا تخلو من حجة إلا إذا كان قبل القيامة بأربعين يوما ، فإذا كان ذلك رفعت الحجة وأغلق باب التوبة ، فلم يك ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ، فأولئك أشرار من خلق الله عز وجل ، وهم الذين تقوم عليهم القيامة .
هامش
4 - الكافي 1 : 265 / 1 .
( 1 ) سورة ق 50 : 41 .