تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
النهار ، جعل الله لها الشهور ساعات ، ثم ناداها جبرئيل ( عليه السلام ) : * ( وهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ) * أي هزي النخلة اليابسة ، فهزت ، وكان ذلك اليوم سوقا ، فاستقبلها الحاكة ، وكانت الحياكة أنبل صناعة في ذلك الزمان ، فأقبلوا على بغال شهب ، فقالت لهم مريم : أين النخلة اليابسة ؟ فاستهزؤا بها وزجروها ، فقالت لهم : جعل الله كسبكم نزرا « 1 » ، وجعلكم في الناس عارا ، ثم استقبلها قوم من التجار ، فدلوها على النخلة اليابسة ، فقالت لهم : جعل الله البركة في كسبكم ، وأحوج الناس إليكم ، فلما بلغت النخلة أخذها المخاض ، فوضعت عيسى ( عليه السلام ) ، فلما نظرت إليه : قالت : * ( يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ) * ماذا أقول لخالي ، وماذا أقول لبني إسرائيل ؟ * ( فَناداها ) * عيسى * ( مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ) * أي نهرا * ( وهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ) * أي حركي النخلة * ( تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ) * أي طيبا ، وكانت النخلة قد يبست منذ دهر طويل ، فمدت يدها إلى النخلة ، فأورقت وأثمرت ، وسقط عليها الرطب الطري ، فطابت نفسها . فقال لها عيسى ؟ قمطيني وسويني ، ثم افعلي كذا وكذا ، فقمطته وسوته ، وقال لها عيسى : * ( فَكُلِي واشْرَبِي وقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً ) * وصمتا - كذا نزلت - * ( فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ) * . ففقدوها في المحراب ، فخرجوا في طلبها ، وخرج خالها زكريا ، فأقبلت وهو في صدرها ، وأقبلت مؤمنات بني إسرائيل يبزقن في وجهها ، فلم تكلمهن حتى دخلت في محرابها ، فجاء إليها بنو إسرائيل وزكريا فقالوا لها : * ( يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ) * أي عظيما من المناهي * ( يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ) * . ومعنى قولهم * ( يا أُخْتَ هارُونَ ) * أن هارون كان رجلا فاسقا زانيا فشبهوها به . من أين هذا البلاء الذي جئت به ، والعار الذي ألزمته لبني إسرائيل ؟ فأشارت إلى عيسى ( عليه السلام ) في المهد ، فقالوا لها : * ( كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ) * ! ؟ فأنطق الله عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ، فقال * ( إِنِّي عَبْدُ اللَّه آتانِيَ الْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا وجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا وبَرًّا بِوالِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيه يَمْتَرُونَ ) * أي يخاصمون . 6863 / [ 2 ] - قال علي بن إبراهيم : قال الصادق ( عليه السلام ) ، في قوله * ( وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ) * . قال : « زكاة الرؤوس ، لأن كل الناس ليس لهم أموال ، وإنما الفطرة على الفقير والغني والصغير والكبير » . 6864 / [ 3 ] - الشيخ في ( التهذيب ) : عن محمد بن أحمد بن داود ، عن محمد بن همام ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك ، قال : حدثنا سعد بن عمرو الزهري ، قال : حدثنا بكر بن سالم ، عن أبيه ، عن أبي حمزة الثمالي ،
هامش
2 - تفسير القمّي 2 : 50 . 3 - التهذيب 6 : 73 / 139 . ( 1 ) في « ط » نسخة بدل والمصدر : بورا .