يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن : يوم ولد ويخرج من بطن أمه فيرى الدنيا ، ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها ، ويوم يبعث حيا فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا ، وقد سلم الله عز وجل على يحيى ( عليه السلام ) في هذه الثلاثة مواطن وآمن روعته ، فقال : وسَلامٌ عَلَيْه يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ) * وقد سلم عيسى بن مريم ( عليه السلام ) على نفسه في هذه الثلاثة مواطن ، فقال : والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ) * « 1 » » .
6861 / [ 7 ] - محمد بن يعقوب : عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن علي بن أسباط ، قال : خرج إلي محمد بن علي الرضا ( عليهما السلام ) ، فنظرت إلى رأسه ورجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر ، فبينما أنا كذلك حتى قعد ، وقال : « يا علي ، إن الله احتج في الإمامة بمثل ما احتج به في النبوة ، فقال : * ( وآتَيْناه الْحُكْمَ صَبِيًّا ) * وقال : فلما بَلَغَ أَشُدَّه وبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ) * « 2 » فقد يجوز أن يعطى الحكم صبيا ، ويجوز أن يعطاها وهو ابن أربعين سنة » .
قوله تعالى :
واذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا - إلى قوله تعالى - * ( ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيه يَمْتَرُونَ ) * [ 16 - 34 ] 6862 / [ 1 ] - قال علي بن إبراهيم : ثم قص الله عز وجل خبر ، مريم بنت عمران ( عليها السلام ) ، فقال : واذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا قال : خرجت إلى النخلة اليابسة فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً قال : في محرابها فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا يعني جبرئيل ( عليه السلام ) فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا يعني إن كنت ممن يتقي الله .
قال لها جبرئيل ( عليه السلام ) : إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا فأنكرت ذلك ، لأنها لم يكن في العادة أن تحمل المرأة من غير فحل ، فقالت : * ( أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ولَمْ أَكُ بَغِيًّا ) * ولم يعلم جبرئيل ( عليه السلام ) أيضا كيفية القدرة ، فقال لها : * ( كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ولِنَجْعَلَه آيَةً لِلنَّاسِ ورَحْمَةً مِنَّا وكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ) * .
قال : فنفخ في جيبها ، فحملت بعيسى ( عليه السلام ) بالليل ووضعته بالغداة ، وكان حملها تسع ساعات من
هامش
7 - الكافي 1 : 315 / 7 .
1 - تفسير القمّي 2 : 48 .
( 1 ) مريم 19 : 33 .
( 2 ) الأحقاف 46 : 15 .