تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
* ( فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ واعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّه وأَنَّ اللَّه مُخْزِي الْكافِرِينَ وأَذانٌ مِنَ اللَّه ورَسُولِه إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّه بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ورَسُولُه [ 1 - 3 ] ) * 4398 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن محمد بن الفضيل « 1 » ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من غزوة تبوك في سنة تسع « 2 » من الهجرة - قال - : وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة ، وكانت سنة العرب في الحج أنه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له إمساكها ، وكانوا يتصدقون بها ، ولا يلبسونها بعد الطواف ، فكان من وافى مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده ، ومن لم يجد عارية اكترى ثيابا ، ومن لم يجد عارية ولا كراء ، ولم يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا . فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة ، فطلبت ثوبا عارية أو كراء فلم تجده ، فقالوا لها : إن طفت في ثيابك احتجت أن تتصدقي بها . فقالت : وكيف أتصدق بها وليس لي غيرها ؟ ! فطافت بالبيت عريانة ، وأشرف عليها الناس ، فوضعت إحدى يديها على قبلها والأخرى على دبرها ، وقالت شعرا « 3 » :
اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله
فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة ، فقالت : إن لي زوجا . وكانت سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل نزول سورة براءة أن لا يقاتل إلا من قاتله ، ولا يحارب إلا من حاربه وأراده ، وقد كان أنزل عليه في ذلك فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ) * « 4 » . فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه واعتزله ، حتى نزلت عليه سورة براءة ، وأمره الله بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله ، إلا الذين قد عاهدهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم فتح مكة إلى مدة ، منهم : صفوان بن أمية ، وسهيل بن عمرو ، فقال الله عز وجل : * ( بَراءَةٌ مِنَ اللَّه ورَسُولِه إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) * ، ثم يقتلون حيثما وجدوا ، فهذه أشهر السياحة : عشرون من ذي الحجة الحرام ، ومحرم ، وصفر ، وشهر ربيع الأول ، وعشرة من شهر ربيع الآخرة .
هامش
1 - تفسير القمّي 1 : 281 . ( 1 ) في « س » : بياض ، وفي « ط » : محمّد بن الفضل ، عن ابن أبي عمير ، والصواب ما في المتن ، حيث روى محمّد بن الفضيل عن أبي الصبّاح في موارد كثيرة ، ولم تثبت روايته عن ابن أبي عمير ، ولا رواية الأخير عن أبي الصبّاح . انظر معجم رجال الحديث 17 : 140 و 21 : 189 . ( 2 ) في المصدر : سبع ، وهو تصحيف ، انظر تاريخ الطبري 3 : 142 ، الكامل في التاريخ 2 : 276 . ( 3 ) في المصدر : فقالت مرتجزة . ( 4 ) النّساء 4 : 90 .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 728 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة