قال : حدثنا جعفر بن محمد بن جعفر الحسني ، قال : حدثنا عيسى بن مهران ، قال : حدثنا يحيى بن الحسن بن فرات ، قال : حدثنا أبو المقدام ثعلبة بن زيد الأنصاري ، قال : سمعت جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري ( رحمه الله ) يقول : تمثل إبليس ( لعنه الله ) في أربع صور : تمثل يوم بدر في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي ، فقال لقريش : * ( لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْه وقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ ) * . وتصور يوم العقبة في صورة منبه بن الحجاج ، فنادى أن محمدا والصباة معه عند العقبة فأدركوهم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للأنصار : « لا تخافوا فإن صوته لن يعدوه » . وتصور يوم اجتماع قريش في دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد ، وأشار عليهم في أمرهم « 1 » ، فأنزل الله تعالى : وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّه واللَّه خَيْرُ الْماكِرِينَ « 2 » . وتصور يوم قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في صورة المغيرة بن شعبة ، فقال : أيها الناس ، لا تجعلوها كسروانية ولا قيصرانية ، وسعوها تتسع ، فلا تردوا إلى « 3 » بني هاشم فتنتظر بها الحبالى .
4340 / [ 2 ] - الطبرسي : قيل : إنهم لما التقوا ، كان إبليس في صف المشركين ، آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه ، فقال له الحارث بن هشام : يا سراقة ، إلى أين ، أتخذلنا على هذه الحالة ؟ فقال له : * ( إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ ) * . فقال : والله ، ما ترى إلا جعاسيس « 4 » يثرب ، فدفع في صدر الحارث وانطلق وانهزم الناس ، فلما قدموا مكة ، قالوا : هزم الناس سراقة ، فبلغ ذلك سراقة ، فقال : والله ، ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم . فقالوا : إنك أتيتنا يوم كذا ، فحلف لهم ، فلما أسلموا علموا أن ذلك كان الشيطان . قال : روي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) .
وروى ذلك أيضا ابن شهرآشوب ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) إلا أن في روايته : « فقال له الحارث :
يا سراقة بن جعشم ، أتخذلنا على هذه الحالة ؟ « « 5 » وقد مضى أيضا في حديث القصة « 6 » .
4341 / [ 3 ] - العياشي : عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، قال : « لما عطش القوم يوم بدر انطلق علي ( عليه السلام ) بالقربة يستسقي ، وهو على القليب ، إذ جاءت ريح شديدة ثم مضت ، فلبث ما بدا له ، ثم جاءت ريح أخرى ثم مضت ، ثم جاءته أخرى كادت أن تشغله وهو على القليب ، ثم جلس حتى مضت .
هامش
2 - مجمع البيان 4 : 844 .
3 - تفسير العيّاشي 2 : 65 / 70 .
( 1 ) في المصدر : في النبيّ ( صلى اللَّه عليه وآله ) بما أشار .
( 2 ) الأنفال 8 : 30 .
( 3 ) في المصدر : تردّوها في .
( 4 ) الجعاسيس : جمع جعسوس ، اللئيم في الخلقة والخلق . « لسان العرب - جعس - 6 : 39 » .
( 5 ) المناقب 1 : 188 .
( 6 ) تقدّم في الحديث ( 2 ) من تفسير الآيات ( 2 - 6 ) من هذه السورة .