قوله تعالى :
* ( ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [ 105 ] ) *
[ 1 ] - ( الاحتجاج ) للطبرسي : عن محمد ويحيى ابني عبد الله بن الحسين ، عن أبيهما ، عن جدهما ، عن علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) - في حديث - قال : « لما خطب أبو بكر قام إليه أبي بن كعب ، وكان يوم الجمعة أول يوم من شهر رمضان ، وقال : وأيم الله ما أهملتم ، لقد نصب لكم علم ، يحل لكم الحلال ، ويحرم عليكم الحرام ، ولو أطعتموه ما اختلفتم ، ولا تدابرتم ، ولا تقاتلتم ولا برئ بعضكم من بعض ، فوالله إنكم بعده لناقضون عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنكم على عترته لمختلفون ، وإن سئل هذا عن غير ما يعلم أفتى برأيه ، فقد أبعدتم ، وتخارستم ، وزعمتم أن الخلاف رحمة ، هيهات ، أبى الكتاب ذلك عليكم ، يقول الله تعالى جده « 1 » : * ( ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * .
ثم أخبرنا باختلافكم ، فقال سبحانه : ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) * « 2 » أي للرحمة ، وهم آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : يا علي ، أنت وشيعتك على الفطرة والناس منها براء . فهلا قبلتم من نبيكم ، كيف وهو خبركم بانتكاصتكم عن وصيه علي بن أبي طالب وأمينه ، ووزيره ، وأخيه ، ووليه دونكم أجمعين ! وأطهركم قلبا ، وأقدمكم سلما ، وأعظمكم وعيا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أعطاه تراثه ، وأوصاه بعداته ، فاستخلفه على أمته ، ووضع عنده سره ، فهو وليه دونكم أجمعين ، وأحق به منكم أكتعين « 3 » ، سيد الوصيين ، ووصي خاتم المرسلين ، أفضل المتقين ، وأطوع الأمة لرب العالمين ، سلمتم عليه بإمرة المؤمنين في حياة سيد النبيين ، وخاتم المرسلين ، فقد أعذر من أنذر ، وأدى النصيحة من وعظ ، وبصر من عمى ، فقد سمعتم كما سمعنا ، ورأيتم كما رأينا ، وشهدتم كما شهدنا » .
هامش
1 - الاحتجاج : 114 .
( 1 ) الجدّ : العظمة .
( 2 ) هود 11 : 118 و 119 .
( 3 ) أي كلَّكم .