إذا تلوت كتاب الله تعالى فأتيت على آية فيها أمر ونهي ، فرددها نظرا واعتبارا فيها ، ولا تسه عن ذلك ، فإن نهيه يدل على ترك المعاصي ، وأمره يدل على عمل البر والصلاح ، فإن الله تعالى يقول : * ( فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيه ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * » .
قوله تعالى :
* ( قُلْ أَطِيعُوا اللَّه والرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ [ 32 ] ) *
[ 1 ] - ( تحف العقول ) : من خطبة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) عندما أنكر عليه قوم تسويته بين الناس في الفيء :
« أما بعد - أيها الناس - فإنا نحمد ربنا وإلهنا وولي النعمة علينا ، ظاهرة وباطنة بغير حول منا ولا قوة إلا امتنانا علينا وفضلا ، ليبلونا أنشكر أم نكفر ، فمن شكر زاده ، ومن كفر عذبه .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، أحدا صمدا ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه رحمة للعباد والبلاد والبهائم والأنعام ، نعمة أنعم بها ومنا وفضلا .
فأفضل الناس - أيها الناس - عند الله منزلة ، وأعظمهم عند الله خطرا ، أطوعهم لأمر الله ، وأعملهم بطاعة الله ، وأتبعهم لسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأحياهم لكتاب الله ، فليس لأحد من خلق الله عندنا فضل إلا بطاعة الله وطاعة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، واتباع كتابه وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، هذا كتاب الله بين أظهرنا وعهد نبي الله وسيرته فينا ، لا يجهلها إلا جاهل مخالف معاند ، عن الله عز وجل ، يقول الله : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثى وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّه أَتْقاكُمْ ) * « 1 » فمن اتقى الله فهو الشريف المكرم المحب ، وكذلك أهل طاعته وطاعة رسول الله ، يقول الله في كتابه : * ( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * « 2 » . وقال : * ( أَطِيعُوا اللَّه والرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ) * » .
قوله تعالى :
* ( ويُعَلِّمُه الْكِتابَ والْحِكْمَةَ [ 48 ] ) * [ 2 ] - ( مناقب ابن شهرآشوب ) : عن ابن جريج ، في قوله تعالى : * ( ويُعَلِّمُه الْكِتابَ والْحِكْمَةَ ) * ، إن الله تعالى
هامش
1 - تحف العقول : 183 .
2 - المناقب 1 : 226 .
( 1 ) الحجرات 49 : 13 .
( 2 ) آل عمران 3 : 31 .