الله تعالى يقول : * ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه قِياماً وقُعُوداً وعَلى جُنُوبِهِمْ ويَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ) * » .
وروى هذا الحديث الشيخ المفيد في ( أماليه ) قال : أخبرنا المظفر بن محمد البلخي « 1 » الوراق ، قال : حدثنا أبو علي محمد بن همام الإسكافي الكاتب ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، وساق الحديث بباقي السند والمتن سواء « 2 » .
2035 / [ 5 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة ، قال : حدثني المغيرة بن محمد ، قال : حدثني رجاء بن سلمة ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهم السلام ) ، قال : « خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( صلوات الله عليه ) بالكوفة منصرفه من النهروان ، - وذكر خطبة فيها أسماؤه من كتاب الله سبحانه ، قال فيها - وأنا الذاكر ، يقول الله تبارك وتعالى : * ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه قِياماً وقُعُوداً وعَلى جُنُوبِهِمْ ) * » .
2036 / [ 6 ] - وروى الشيباني في ( نهج البيان ) : عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) : « أن هذه الآيات التي أواخر آل عمران نزلت في علي ( عليه السلام ) وفي جماعة من أصحابه ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما أمره الله تعالى بالمهاجرة إلى المدينة بعد موت عمه أبي طالب ( رحمة الله عليه ) ، وكان قد تحالفت عليه قريش بأن يكبسوا عليه ليلا وهو نائم ، فيضربوه ضربة رجل واحد ، فلم يعلم من قاتله ، فلا يؤخذ بثاره ، فأمر الله بأن يبيت مكانه ابن عمه عليا ( عليه السلام ) ، ويخرج ليلا إلى المدينة ، ففعل ما أمره الله به ، وبيت مكانه على فراشه عليا ( عليه السلام ) ، وأوصاه أن يحمل أزواجه إلى المدينة ، فجاء المشركون من قريش لما تعاقدوا عليه وتحالفوا ، فوجدوا عليا ( عليه السلام ) مكانه فرجعوا القهقرى ، وأبطل الله ما تعاقدوا عليه وتحالفوا .
ثم إن عليا ( عليه السلام ) حمل أهله وأزواجه إلى المدينة فعلم أبو سفيان بخروجه وسيره إلى المدينة فتبعه ليردهم ، وكان معهم عبد له أسود ، فيه شدة وجرأة في الحرب ، فأمره سيده أن يلحقه فيمنعه عن المسير حتى يلقاه بأصحابه ، فلحقه ، فقال له : لا تسر بمن معك إلى أن يأتي مولاي . فقال ( عليه السلام ) له : ويلك ، ارجع إلى مولاك وإلا قتلتك . فلم يرجع ، فشال علي ( عليه السلام ) سيفه وضربه ، فأبان عنقه عن جسده ، وسار بالنساء والأهل ، وجاء أبو سفيان فوجد عبده مقتولا ، فتبع عليا ( عليه السلام ) وأدركه ، فقال له : يا علي ، تأخذ بنات عمنا من عندنا من غير إذننا ، وتقتل عبدنا ! فقال : أخذتهم بإذن من له الإذن ، فامض لشأنك . فلم يرجع ، وحاربه على ردهم بأصحابه يومه أجمع ، فلم يقدروا على رده ، وعجزوا عنه هو وأصحابه ، فرجعوا خائبين .
وسار علي ( عليه السلام ) بأصحابه وقد كلوا من الحرب والقتال ، فأمرهم علي ( عليه السلام ) بالنزول ليستريحوا ويسير بمن
هامش
5 - معاني الأخبار : 59 / 9 .
6 - نهج البيان 1 : 79 .
( 1 ) في « س وط » : البجلي ، تصحيف صوابه ما في المتن ، راجع رجال النجاشي : 422 / 1130 .
( 2 ) الأمالي : 310 / 1 .