المؤمنين ( عليه السلام ) وعمار بن ياسر إلى أهل مكة قالوا : بعث هذا الصبي ، ولو بعث غيره إلى أهل مكة ، وفي مكة صناديد قريش ورجالها ؟ ! والله ، الكفر أولى بنا مما نحن فيه فساروا ، وقالوا لهما ، وخوفوهما بأهل مكة وغلظوا عليهما الأمر ، فقال علي ( عليه السلام ) : « حسبنا الله ونعم الوكيل » .
ومضيا ، فلما دخلا مكة أخبر الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بقولهم لعلي ( عليه السلام ) ، وبقول علي ( عليه السلام ) لهم ، فأنزل الله بأسمائهم في كتابه ، وذلك قول الله : * ( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وقالُوا حَسْبُنَا اللَّه ونِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّه وفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّه واللَّه ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) * وإنما نزلت : ألم تر إلى فلان وفلان لقوا عليا وعمارا فقالا : إن أبا سفيان وعبد الله بن عامر وأهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم . فزادهم إيمانا ، وقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل » .
قوله تعالى :
* ( ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ولَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [ 178 ] ) *
1989 / [ 1 ] - العياشي : عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : قلت له أخبرني عن الكافر ، الموت خير له أم الحياة ؟ فقال : « الموت خير للمؤمن والكافر » .
قلت : ولم ؟ قال : « لأن الله يقول : وما عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ لِلأَبْرارِ ) * « 1 » ، ويقول : * ( ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ولَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) * » .
1990 / [ 2 ] - عن يونس ، رفعه ، قال : قلت له : زوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ابنته فلانا ؟ قال : « نعم » .
قلت : فكيف زوجه الأخرى ؟ قال : « قد فعل ، فأنزل الله : * ( ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ ) * إلى * ( عَذابٌ مُهِينٌ ) * » .
قوله تعالى :
* ( ما كانَ اللَّه لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْه حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [ 179 ] ) *
هامش
1 - تفسير العيّاشي 1 : 206 / 173 .
2 - تفسير العيّاشي 1 لا 207 / 174 .
( 1 ) آل عمران 3 : 198 .