1944 / [ 2 ] - الشيخ المفيد في ( الاختصاص ) : في حديث سبعين منقبة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) دون الصحابة ، بإسناده عن ابن دأب ، وذكر مناقبه إلى أن قال : ثم ترك الوهن والاستكانة ، إنه انصرف من أحد وبه ثمانون جراحة ، تدخل الفتائل من موضع وتخرج من موضع ، فدخل عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عائدا وهو مثل المضغة على نطع « 1 » ، فلما رآه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بكى وقال له : « إن رجلا يصيبه هذا في الله تعالى لحق على الله أن يفعل به ويفعل » فقال مجيبا له وبكى : « بأبي أنت وأمي ، الحمد لله الذي لم يرني وليت عنك ولا فررت ، بأبي أنت وأمي كيف حرمت الشهادة » قال : « إنها من ورائك إن شاء الله » .
قال : فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إن أبا سفيان قد أرسل موعده : بيننا وبينكم حمراء الأسد » فقال :
« بأبي أنت وأمي ، والله لو حملت على أيدي الرجال ما تخلفت عنك » قال : فنزل القرآن : * ( وكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَه رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه وما ضَعُفُوا ومَا اسْتَكانُوا واللَّه يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ) * ونزلت الآية فيه قبلها : * ( وما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه كِتاباً مُؤَجَّلًا ومَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِه مِنْها ومَنْ يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَةِ نُؤْتِه مِنْها وسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ) * .
ثم ترك الشكاية من ألم الجراحات ، وشكت المرأتان إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما يلقى ، وقالتا : يا رسول الله ، قد خشينا عليه مما تدخل الفتائل في موضع الجراحات من موضع إلى موضع ، وكتمانه ما يجد من الألم . قال :
فعد ما به من أثر الجراحات عند خروجه من الدنيا ، فكانت ألف جراحة من قرنه إلى قدمه ( صلوات الله عليه ) .
1945 / [ 3 ] - قال علي بن إبراهيم : قوله تعالى : * ( وكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَه رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ) * إلى قوله تعالى : وما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ « 2 » يقول : كأين من نبي قبل محمد ( صلى الله عليه وآله ) قتل معه ربيون كثير ، والربيون : الجموع الكثيرة ، والربوة الواحدة عشرة آلاف .
1946 / [ 4 ] - أبو علي الطبرسي : الربيون عشرة آلاف . وهو المروي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، يقول الله تعالى :
* ( فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ ) * من قتل نبيهم .
1947 / [ 5 ] - وقال أبو علي الطبرسي : من أسند الضمير الذي في « قتل » إلى « نبي » ، فالمعنى : كم من نبي قتل قبل ذلك النبي ، وكان مع ذلك النبي جماعة كثيرة ، فقاتل أصحابه بعده وما وهنوا وما فتروا . وقال : فعلى هذا يكون النبي المقتول والذين معه لا يهنون ، بين الله سبحانه لو كان قتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما ارجف بذلك يوم أحد ، لما أوجب ذلك أن يضعفوا ويهنوا ، كما لم يهن من كان مع الأنبياء بقتلهم . قال : وهو المروي عن أبي
هامش
2 - الإختصاص : 158 .
3 - تفسير القمّي 1 : 119 .
4 - مجمع البيان 2 : 854 .
5 - مجمع البيان 2 : 854 .
( 1 ) النّطع : بساط من الجلد . « مجمع البحرين - نطع - 4 : 397 » .
( 2 ) آل عمران 3 : 161 .