تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
1925 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم ، قال : وتآمرت قريش على أن يرجعوا ويغيروا « 1 » على المدينة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أي رجل يأتينا بخبر القوم » فلم يجبه أحد ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « أنا آتيك بخبرهم » قال : « اذهب ، فإن كانوا ركبوا الخيل وجنبوا الإبل فإنهم يريدون المدينة ، والله لئن أرادوا المدينة لأنازلن « 2 » الله فيهم ، وإن كانوا ركبوا الإبل وجنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة » . فمضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على ما به من الألم والجراحات حتى كان قريبا من القوم ، فرآهم قد ركبوا الإبل وجنبوا الخيل ، فرجع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أرادوا مكة » . فلما دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المدينة نزل عليه جبرئيل ( عليه السلام ) ، فقال : يا محمد ، إن الله يأمرك أن تخرج في أثر القوم ولا يخرج معك إلا من كانت به جراحة . فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مناديا ينادي : يا معشر المهاجرين والأنصار ، من كانت به جراحة فليخرج ، ومن لم يكن به جراحة فليقم . فأقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها ، فأنزل الله على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) : ولا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وتَرْجُونَ مِنَ اللَّه ما لا يَرْجُونَ ) * « 3 » وهذه الآية في سورة النساء ، ويجب أن تكون في هذه السورة . قال الله عز وجل : * ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُه وتِلْكَ الأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ ) * فخرجوا على ما بهم من الألم والجراح ، فلما بلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بحمراء الأسد « 4 » ، وقريش قد نزلت الروحاء ، قال عكرمة بن أبي جهل ، والحارث بن هشام ، وعمرو بن العاص ، وخالد بن الوليد : نرجع فنغير على المدينة ، فقد قتلنا سراتهم « 5 » وكبشهم « 6 » - يعنون حمزة - فوافاهم رجل خرج من المدينة فسألوه الخبر ، فقال : تركت محمدا وأصحابه بحمراء الأسد يطلبونكم أجد الطلب . فقال أبو سفيان : هكذا النكد والبغي ، قد ظفرنا بالقوم وبغينا ، والله ما أفلح قوم قط بغوا . فوافاهم نعيم بن مسعود الأشجعي ، فقال أبو سفيان : أين تريد ؟ قال : المدينة ، لأمتار « 7 » لأهلي طعاما . قال :
هامش
1 - تفسير القمّي 1 : 124 . ( 1 ) ( ويغيروا ) ليس في المصدر . ( 2 ) في المصدر : لا يأذن . ( 3 ) النّساء 4 : 104 . ( 4 ) حمراء الأسد : موضع على ثمانية أميال من المدينة . « معجم البلدان 2 : 301 » . ( 5 ) أي أشرافهم . « النهاية 2 : 363 » . ( 6 ) الكبش : سيّد القوم وقائدهم . « تاج العروس - كبش - 4 : 341 » . ( 7 ) الميرة : الطعام . « تاج العروس - مير - 3 : 552 » .