تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « هل أشركت بالله شيئا » ؟ قال : أعوذ بالله أن أشرك بربي شيئا . قال : « أقتلت النفس التي حرم الله » ؟ قال : لا . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « يغفر الله لك ذنوبك ، وإن كانت مثل الجبال الرواسي » قال الشاب : فإنها أعظم من الجبال الرواسي . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « يغفر الله لك ذنوبك ، وإن كانت مثل الأرضين السبع ، وبحارها ، ورمالها ، وأشجارها ، وما فيها من الخلق » قال : فإنها أعظم من الأرضين وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق « 1 » . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « يغفر الله لك ذنوبك ، وإن كانت مثل السماوات ونجومها ، ومثل العرش والكرسي » قال : فإنها أعظم من ذلك . فنظر النبي ( صلى الله عليه وآله ) كهيئة الغضبان ، ثم قال : « ويحك يا شاب ، ذنوبك أعظم من ربك » ؟ فخر الشاب على وجهه ، وهو يقول : سبحان الله ربي ، ما من شيء أعظم من ربي ، ربي أعظم يا نبي الله ، الله أعظم من كل عظيم . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « فهل يغفر الذنب العظيم إلا الرب العظيم » ؟ فقال الشاب : لا والله ، يا رسول الله . ثم سكت الشاب . فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « ويحك - يا شاب - ألا تخبرني بذنب واحد من نوبك » ؟ . قال : بلى ، أخبرك ، أني كنت أنبش القبور سبع سنين ، أخرج الأموات وأنزع الأكفان ، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار ، فلما حملت إلى قبرها ودفنت ، وانصرف عنها أهلها ، وجن عليهم الليل ، أتيت قبرها فنبشتها ، ثم استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها ، وتركتها مجردة على شفير قبرها ومضيت منصرفا ، فأتاني الشيطان فأقبل يزينها لي ، ويقول : أما ترى بطنها وبياضها ، أما ترى وركيها ؟ ! فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت إليها ، ولم أملك نفسي حتى جامعتها وتركتها مكانها ، فإذا أنا بصوت من ورائي ، يقول : يا شاب ، ويل لك من ديان يوم الدين ، يوم يقفني وإياك كما تركتني عريانة في عسكر الموتى « 2 » ، ونزعتني من حفرتي وسلبتني أكفاني ، وتركتني أقوم جنبة إلى حسابي ، فويل لشبابك من النار . فما أظن أني أشم رائحة الجنة أبدا ، فما ترى لي ، يا رسول الله ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « تنح عني يا فاسق ، إني أخاف أن أحترق بنارك ، فما أقربك من النار ! » . ثم لم يزل ( صلى الله عليه وآله ) يقول ويشير إليه حتى أمعن من بين يديه فذهب ، فأتى المدينة فتزود منها ، ثم أتى بعض جبالها فتعبد فيها ، ولبس مسحا ، وغل يديه جميعا إلى عنقه ، ونادى : يا رب ، هذا عبدك بهلول ، بين يديك مغلول ، يا رب أنت الذي تعرفني ، وزل مني ما تعلم يا سيدي ، يا رب ، إني أصبحت من النادمين ، وأتيت نبيك تائبا فطردني وزادني خوفا ، فأسألك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك أن لا تخيب رجائي ، سيدي ولا تبطل دعائي ولا تقنطني من رحمتك . فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما وليلة ، تبكي له السباع والوحوش ، فلما تم له أربعون يوما وليلة رفع يديه إلى السماء ، وقال : اللهم ما فعلت في حاجتي ؟ إن كنت استجبت دعائي ، وغفرت خطيئتي ، فأوح
هامش
( 1 ) ( قال فإنّها أعظم من الأرضين . . . الخلق ) ليس في المصدر . ( 2 ) في المصدر : عساكر الموت .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 692 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة