تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
قرار الأرض بريح الصبا . فقال : ادخلوها قالوا : كل فريق منا يدخل سكة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين . فقال الله عز وجل : فاضرب كل طود « 1 » من الماء بين هذه السكك فضرب ، فقال : اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما جعلت في هذا الماء طيقانا « 2 » واسعة يرى بعضهم بعضا منها فحدثت طيقان واسعة يرى بعضهم بعضا منها ، ثم دخلوها . فلما بلغوا آخرها جاء فرعون وقومه ، فدخل بعضهم ، فلما دخل آخرهم ، وهم بالخروج أولهم أمر الله تعالى البحر فانطبق عليهم ، فغرقوا ، وأصحاب موسى ينظرون إليهم ، فذلك قوله عز وجل : * ( وأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) * إليهم . قال الله عز وجل لبني إسرائيل في عهد محمد ( صلى الله عليه وآله ) : فإذا كان الله تعالى فعل هذا كله بأسلافكم لكرامة محمد ، ودعاء موسى ، دعاء تقرب بهم [ إلى الله ] أفلا تعقلون أن عليكم الإيمان بمحمد وآله إذ « 3 » شاهدتموه الآن ؟ ثم قال الله عز وجل : * ( وإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِه وأَنْتُمْ ظالِمُونَ ) * » . قال الإمام ( عليه السلام ) : « كان موسى بن عمران ( عليه السلام ) يقول لبني إسرائيل : إذا فرج الله عنكم وأهلك أعداءكم أتيتكم بكتاب من ربكم ، يشتمل على أوامره ونواهيه ومواعظه وعبره وأمثاله . فلما فرج الله عنهم ، أمر الله عز وجل أن يأتي للميعاد ، ويصوم ثلاثين يوما عند أصل الجبل ، وظن موسى أنه بعد ذلك يعطيه الكتاب ، فصام موسى ثلاثين يوما « 4 » ، فلما كان في آخر الأيام استاك قبل الفطر . فأوحى الله عز وجل إليه : يا موسى ، أما علمت أن خلوف « 5 » فم الصائم أطيب عندي من رائحة المسك ؟ صم عشرا أخر ولا تستك عند الإفطار ففعل ذلك موسى ( عليه السلام ) ، وكان وعد الله أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ليلة ، فأعطاه إياه . فجاء السامري فشبه على مستضعفي بني إسرائيل ، وقال : وعدكم موسى أن يرجع إليكم بعد أربعين ليلة ، وهذه عشرون ليلة وعشرون يوما تمت أربعون ، أخطأ موسى ربه ، وقد أتاكم ربكم ، أراد أن يريكم أنه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه ، وأنه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه فأظهر لهم العجل الذي كان عمله ، فقالوا له : كيف يكون العجل إلهنا ؟ قال لهم : إنما هذا العجل مكلمكم « 6 » منه ربكم كما كلم موسى من الشجرة ، فالإله في العجل كما كان في الشجرة فضلوا بذلك وأضلوا .
هامش
( 1 ) الطود : الجبل العظيم . « الصحاح - طود - 2 : 502 » . ( 2 ) الطيقان : جمع طاق : وهو ما عطف من الأبنية . « الصحاح - طوق - 4 : 1519 » . ( 3 ) في المصدر زيادة : قد . ( 4 ) في المصدر زيادة : عند أصل الجبل . ( 5 ) الخلوف : رائحة الفم المتغيّرة . « مجمع البحرين - خلف - 5 : 53 » . ( 6 ) في المصدر : يكلمكم .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 215 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة