تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
رسول الله ؟ قال : « الفدية » . قال : قيل : ما الصرف ، يا رسول الله ؟ قال : « التوبة » . قال مؤلف هذا الكتاب : لا منافاة بين التفسيرين في بني إسرائيل بحمل أحد التفسيرين على الظاهر ، والآخر على الباطن . قوله تعالى : * ( وإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [ 49 ] ) * 472 / [ 1 ] - قال الإمام العسكري ( عليه السلام ) : « قال الله : واذكروا ، يا بني إسرائيل * ( إِذْ نَجَّيْناكُمْ ) * أنجينا أسلافكم * ( مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ) * وهم الذين كانوا يدنون إليه بقرابته وبدينه ومذهبه * ( يَسُومُونَكُمْ ) * يعذبونكم * ( سُوءَ الْعَذابِ ) * شدة العذاب ، كانوا يحملونه عليكم » . قال : « وكان من عذابهم الشديد أنه كان فرعون يكلفهم عمل البناء والطين ، ويخاف أن يهربوا عن العمل ، فأمر بتقييدهم ، فكانوا ينقلون ذلك الطين على السلالم إلى السطوح فربما سقط الواحد منهم فمات أو زمن « 1 » ولا يحفلون « 2 » بهم ، إلى أن أوحى الله تعالى إلى موسى ( عليه السلام ) : قل لهم : لا يبتدئون عملا إلا بالصلاة على محمد وآله الطيبين ليخف عليهم ، فكانوا يفعلون ذلك فيخفف عليهم . وأمر كل من سقط وزمن ، ممن نسي الصلاة على محمد وآله ، بأن يقولها على نفسه إن أمكنه - أي الصلاة على محمد وآله - أو يقال عليه إن لم يمكنه ، فإنه يقوم ولا يضره ذلك ، ففعلوها فسلموا . * ( يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ ) * وذلك لما قيل لفرعون : إنه يولد في بني إسرائيل مولود يكون على يده هلاكك ، وزوال ملكك فأمر بذبح أبنائهم ، فكانت الواحدة منهن تصانع « 3 » القوابل عن نفسها لئلا تنم عليها [ ويتم ] حملها ، ثم تلقي ولدها في صحراء ، أو غار جبل ، أو مكان غامض ، وتقول عليه عشر مرات الصلاة على محمد وآله ، فيقيض « 4 » الله له ملكا يربيه ويدر من إصبع له لبنا يمصه ، ومن إصبع طعاما لينا يتغذاه ، إلى أن نشأ بنو إسرائيل ، فكان من سلم منهم ونشأ أكثر ممن قتل .
هامش
1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 242 / 120 . ( 1 ) زمن : مرض مرضا يدوم زمانا طويلا ، أو ضعف بكبر سنّ أو مطاولة علَّة . « المعجم الوسيط - زمن - 1 : 401 » . ( 2 ) الحفل : المبالاة ، يقال : ما أحفل بفلان ، أي ما أبالي به . « لسان العرب - حفل - 11 : 159 » . ( 3 ) المصانعة : الرشوة . « الصحاح - صنع - 3 : 1246 » . ( 4 ) قيّض اللَّه فلانا لفلان ، أي جاء به وأتاحه له . « الصحاح - قيض - 3 : 1104 » .