فلقبولهم ولاية « 1 » محمد ( صلى الله عليه وآله ) و « 2 » علي وآلهما الطيبين ، وأما في الدنيا فإني ظللت عليهم الغمام ، وأنزلت عليهم المن والسلوى ، وأسقيتهم من حجر ماء عذبا ، وفقلت لهم البحر ، وأنجيتهم ، وأغرقت أعداءهم فرعون وقومه ، وفضلتهم بذلك على عالمي زمانهم الذين خالفوا طرائقهم ، وحادوا عن سبيلهم .
ثم قال الله عز وجل : فإذا كنت قد فعلت هذا بأسلافكم في ذلك الزمان بقبولهم ولاية محمد « 3 » ، فبالحري أن أزيدكم فضلا في هذا الزمان ، إن أنتم وفيتم بما أخذ من العهد والميثاق عليكم .
ثم قال الله عز وجل : * ( واتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ) * لا تدفع عنها عذابا قد استحقته عند النزع * ( ولا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ ) * يشفع لها بتأخر « 4 » الموت عنها * ( ولا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ ) * لا يقبل منها فداء مكانه ، يمات ويترك هو فداء « 5 » .
قال الصادق ( عليه السلام ) : وهذا اليوم يوم الموت ، فإن الشفاعة والفداء لا تغني عنه ، فأما في القيامة فإنا وأهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء ، ليكونن على الأعراف بين الجنة والنار محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) والطيبون من آلهم ، فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات ، ممن كان منهم مقصرا ، في بعض شدائدها ، فنبعث عليهم خير شيعتنا كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار ونظرائهم في العصر الذي يليهم ، وفي كل عصر إلى يوم القيامة ، فينقضون « 6 » عليهم كالبزاة « 7 » والصقور فيتناولونهم كما تتناول البزاة والصقور صيدها ، فيزفونهم إلى الجنة زفا .
وإنا لنبعث على آخرين من محبينا وخيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من العرصات كما يلتقط الطير الحب ، وينقلونهم إلى الجنان بحضرتنا ، وسيؤتى بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله ، بعد أن قد حاز الولاية والتقية وحقوق إخوانه ، ويوقف بإزائه ما بين مائة وأكثر من ذلك إلى مائة ألف من النصاب ، فيقال له : هؤلاء فداؤك من النار فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة ، وهؤلاء « 8 » النصاب النار ، وذلك ما قال الله عز وجل : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * « 9 » يعني بالولاية لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ « 10 » في الدنيا منقادين للإمامة ، ليجعل مخالفوهم فداءهم من النار » .
471 / [ 5 ] - ابن بابويه ، بإسناده عن أمية بن يزيد القرشي ، قال : قيل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما العدل ، يا
هامش
5 - معاني الأخبار : 265 / 2 .
( 1 ) في المصدر : نبوة .
( 2 ) في المصدر : وولاية .
( 3 ) في المصدر : ولاية محمّد وآله .
( 4 ) في المصدر : بتأخير .
( 5 ) ( فداء ) ليس في المصدر .
( 6 ) انقضّ الطائر : هوى في طيرانه . « الصحاح - قضض - 3 : 1102 » .
( 7 ) البزاة : جمع بازي ، وهو جنس من الصقور الصغيرة أو المتوسطة الحجم ، ومن أنواعه : الباشق ، والبيدق . « المعجم الوسيط - بزا - 1 : 55 » .
( 8 ) في المصدر : وأولئك .
( 9 ، 10 ) الحجر 15 : 2 .