أن محمدا نبي ، وأن عليا وصي ، ولكنهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة . فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
أترضون التوراة بيني وبينكم حكما ؟ فقالوا : بلى . فجاؤوا بها ، وجعلوا يقرؤن منها خلاف ما فيها ، فقلب الله عز وجل الطومار « 1 » الذي كانوا « 2 » يقرؤن فيه « 3 » ، وهو في يد قراءين منهم ، مع أحدهما أوله ، ومع الآخر آخره ، فانقلب ثعبانا له رأسان ، وتناول كل رأس منهما يمين من هو في يده ، وجعل يرضضه « 4 » ويهشمه ، ويصيح الرجلان ويصرخان .
وكانت هناك طوامير أخر ، فنطقت وقالت : لا تزالان في العذاب حتى تقرءا ما فيها من صفة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ونبوته ، وصفة علي ( عليه السلام ) وإمامته على ما أنزل الله تعالى « 5 » ، فقرءاه صحيحا ، وآمنا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، واعتقدا إمامة علي ولي الله ووصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فقال الله عز وجل : * ( ولا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ ) * بأن تقروا لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) من وجه ، وتجحدوهما من وجه ، وبأن * ( تَكْتُمُوا الْحَقَّ ) * من نبوة محمد هذا ، وإمامة علي هذا * ( وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * أنكم تكتمونه ، وتكابرون علومكم وعقولكم ، فإن الله - إذا كان قد جعل أخباركم حجة ، ثم جحدتم - لم يضيع هو حجته ، بل يقيمها من غير جهتكم ، فلا تقدروا أنكم تغالبون ربكم وتقاهرونه .
قال الله عز وجل لهؤلاء : * ( وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) * قال : أقيموا الصلاة المكتوبة التي جاء بها محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأقيموا أيضا الصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين الذين علي ( عليه السلام ) سيدهم وفاضلهم . * ( وآتُوا الزَّكاةَ ) * من أموالكم إذا وجبت ، ومن أبدانكم إذا لزمت ، ومن معونتكم إذا التمست .
* ( وارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) * تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله عز وجل في الانقياد لأولياء الله محمد نبي الله ، وعلي ولي الله ، والأئمة بعدهما سادة أصفياء الله » .
445 / [ 2 ] - الشيخ الطوسي : بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن إسحاق بن المبارك ، قال : سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن صدقة الفطرة ، أهي مما قال الله : * ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ ) * ؟ فقال : « نعم » .
446 / [ 3 ] - العياشي : عن إسحاق بن عمار ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله : * ( وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ ) * ؟ قال : « هي الفطرة التي افترض الله على المؤمنين » .
هامش
2 - التّهذيب 4 : 89 / 262 .
3 - تفسير العيّاشي 1 : 42 / 32 .
( 1 ) الطومار : الصحيفة . « لسان العرب - طمر - 4 : 503 » .
( 2 ) في المصدر زيادة : منه .
( 3 ) ( فيه ) ليس في المصدر .
( 4 ) الرضّ : الدقّ والجرش . « القاموس المحيط - رضض - 2 : 343 » .
( 5 ) في المصدر زيادة : فيها .