تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
البيت والخيمة كل يوم وليلة ، كما « 1 » يطوفون في السماء حول البيت المعمور . قال : وأركان البيت الحرام في الأرض حيال « 2 » البيت المعمور الذي في السماء ، قال : ثم إن الله أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك : أن أهبط إلى آدم وحواء فنحهما عن مواضع قواعد بيتي ، لأني أريد أن أهبط في ظلال من ملائكتي إلى أرضي ، فارفع أركان بيتي لملائكتي ولخلقي من ولد آدم . قال : فهبط جبرئيل على آدم وحواء فأخرجهما من الخيمة ، ونحاهما « 3 » عن ترعة البيت الحرام ، ونحى الخيمة عن موضع الترعة ، قال : ووضع آدم على الصفا ، ووضع حواء على المروة ، ورفع الخيمة إلى السماء . فقال آدم وحواء : يا جبرئيل ، بسخط من الله عليكما ، ولكن الله لا يسأل عما يفعل - يا آدم - إن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله إلى الأرض ليؤنسوك ويطوفوا حول أركان البيت والخيمة ، سألوا الله أن يبني لهم مكان الخيمة بيتا على موضع الترعة المباركة ، حيال البيت المعمور ، فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور ، فأوحى الله إلي أن أنحيك وحواء ، وأرفع الخيمة إلى السماء . فقال آدم : رضينا بتقدير الله ونافذ أمره فينا ، فكان آدم على الصفا ، وحواء على المروة ، قال : فداخل آدم لفراق حواء وحشة شديدة وحزن . قال : فهبط من الصفا يريد المروة شوقا إلى حواء وليسلم عليها ، وكان فيما بين الصفا والمروة واد ، وكان آدم يرى المروة من فوق الصفا ، فلما انتهى [ إلى ] موضع الوادي غابت عنه المروة ، فسعى في الوادي حذرا لما لم ير المروة مخافة أن يكون قد ضل عن طريقه ، [ فلما أن جاز الوادي ] وارتفع عنه نظر إلى المروة ، فمشى حتى انتهى إلى المروة ، فصعد عليها ، فسلم على حواء . ثم أقبلا بوجههما نحو موضع الترعة ينظران هل رفع قواعد البيت ، ويسألان الله أن يردهما إلى مكانهما حتى هبط من المروة فرجع إلى الصفا فقام عليه ، وأقبل بوجهه نحو موضع الترعة فدعا الله ، ثم إنه اشتاق إلى حواء ، فهبط من الصفا يريد المروة ، ففعل مثل ما فعله في المرة الأولى ، ثم رجع إلى الصفا ففعل عليه مثل ما فعل في المرة الأولى ، ثم إنه هبط من الصفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في المرتين الأوليين . ثم رجع إلى الصفا فقام عليه ، ودعا الله أن يجمع بينه وبين زوجته حواء ، قال : فكان ذهاب آدم من الصفا إلى المروة ثلاث مرات ، ورجوعه ثلاث مرات ، فذلك ستة أشواط ، فلما أن دعوا الله وبكيا إليه وسألاه أن يجمع بينهما ، استجاب الله لهما من ساعتهما من يومهما ذلك مع زوال الشمس . فأتاه جبرئيل وهو على الصفا واقف يدعو الله مقبلا بوجهه نحو الترعة ، فقال له جبرئيل : انزل - يا آدم - من
هامش
( 1 ) في المصدر : كما كانوا . ( 2 ) الحيال : قبالة الشيء . « المعجم الوسيط - حال - 1 : 209 » . ( 3 ) في المصدر : ونهاهما .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 189 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة