أبي هريرة قال : " من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب له صيام
ستين شهرا ، وهو يوم غدير " خم " كما أخذ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيد علي فقال : ألست
ولي المؤمنين ؟ قالوا : بلى يا رسول الله فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ،
فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي
ومولى كل مؤمن ، وأنزل الله : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ( 1 ) .
ويقول حجة الإسلام الغزالي : " أجمع الجماهير على متن الحديث من
خطبته من غدير خم باتفاق الجميع وهو يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ،
فقال عمر : بخ بخ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كل مولى ، فهذا
تسليم ورضى وتحكيم ، ثم بعد هذا غلب الهوى لحب الرياسة ولما مات
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال قبل وفاته ائتوا بدواة وبياض لأزيل لكم إشكال الأمر ،
وأذكركم من المستحق لها بعدي ، قال عمر : دعوا الرجل فإنه يهجر . . .
فإذن بطل تعلقكم بتأويل النصوص ، فعدتم إلى الإجماع ، وهذا منصوص
أيضا ، فإن العباس وأولاده وعليا وزوجته وأولاده ، وبعض الصحابة ، لم
يحضروا حلقة البيعة . . . وخالفكم أصحاب السقيفة في متابعة
الخزرجي " ( 2 ) .
ويقول الشهرستاني في الملل والنحل . " ومثل ما جرى في كمال
الإسلام وانتظام الحال حين نزل قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل
إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " فلما وصل غدير خم أمر
بالدوحات فقممن ، ونادوا الصلاة جامعة ، ثم قال ( عليه السلام ) وهو يؤم الرحال :
من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر
من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار ألا هل بلغت ؟
ثلاثا " ( 3 ) .
وفي المستدرك على الصحيحين للحاكم عن زيد بن أرقم قال : " لما
رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حجة الوداع ونزل غدير " خم " أمر بدوحات فقممن ،
هامش
( 1 ) الحاكم النيسابوري : شواهد التنزيل - ج 1 - ص 158 - ابن المغازلي المناقب - ص 31 .
( 2 ) أبو حامد الغزالي : سر العالمين وكشف ما في الدارين - ص 10 .
( 3 ) الشهرستاني : الملل والنحل - ج 1 - ص 163 .